عثمان بن جني ( ابن جني )

7

الخصائص

صدودك عنى ولا ذنب لي * دليل على نية فاسده فقد وحياتك مما بكيت * خشيت على عيني الواحدة ولولا مخافة ألا أراك * لما كان في تركها فائده وفي هذه الأبيات شك في نسبتها إليه ولكن الشك في نسبتها إليه لا يشكك في عوره . وكان من عادته في الحديث الإشارة بيديه وشفتيه لأنه يعتقد أن الإشارة أبلغ في إيضاح المعنى وتبسيطه للسامع . فيقول هو في كتابه هذا : " وعلى هذا قالوا : رب إشارة أبلغ من عبارة " وقال الأستاذ محمد على النجار في ترجمته لابن جنى : " وقد يجوز أن ابن جنى كان في لسانه لكنة لمكانه من العجمة من جهة أبيه ، فكان يستعين على إيضاح ما يريد بالإشارة " . وكان ابن جنى رجل جد وامرأ صدق في فعله وقوله فلم يعرف عنه اللهو والشرب والمجون ، وكان عف اللسان والقلم يتجنب البذيء من الألفاظ . ولم يكن همه رضاء الملوك ومنادمتهم كأدباء عصره . شيوخه : أخذ ابن جنى النحو عن الأخفش وبعده عن أبي على الفارسي ، وأخذ عن كثير من رواة اللغة والأدب منهم أبو بكر محمد بن الحسن المعروف بابن مقسم وهو من القراء ، ويروى عنه ابن جنى أخبار ثعلب وعلمه ، ويروى أيضا عن محمد بن سلمة عن المبرد ، وغير هؤلاء كثير . كما يروى ابن جنى عن الأعراب الذين لم تفسد لغتهم " وكان يتثبت في أمرهم وصدقهم قبل الرواية عنهم ، وممن أخذ عنهم وكان يثق بلغتهم أبو عبد اللّه محمد بن العساف العقيلي التميمي وقد يذكره باسم أبى عبد اللّه الشجري . ويتضح من روايات ابن جنى خلال هذا الكتاب الرواة الذين نقل عنهم والعلماء الذين استشهد بكلامهم وآرائهم . صحبته لأستاذه أبى على الفارسي : يقول صاحب نزهة الألباء ص 333 : " وكان سبب صحبته إياه أن أبا على الفارسي كان قد سافر إلى الموصل فدخل إلى