عثمان بن جني ( ابن جني )
65
الخصائص
( الخامس ) " ل وق " جاء في الحديث " لا آكل من الطعام إلا ما لوّق لي " " 1 " أي ما خدم وأعملت اليد في تحريكه ، وتلبيقه " 2 " ، حتى يطمئن وتتضامّ جهاته . ومنه اللّوقة للزبدة ، وذلك لخفّتها وإسراع حركتها ، وأنها ليست لها مسكة الجبن ، وثقل المصل ونحوهما . وتوهم قوم أن الألوقة - لما كانت هي اللوقة في المعنى ، وتقاربت حروفهما - من لفظها " 3 " ، وذلك باطل ؛ لأنه لو كانت من هذا اللفظ لوجب تصحيح عينها ؛ إذ كانت الزيادة في أوّلها من زيادة الفعل ، والمثال مثاله ، فكان يجب على هذا أن تكون ألوقة كما قالوا في أثوب وأسوق وأعين وأنيب بالصحة ، ليفرق بذلك بين الاسم والفعل ، وهذا واضح " 4 " . وإنما الألوقة فعولة من تألق البرق إذا لمع وبرق واضطرب ، وذلك لبريق الزبدة واضطرابها . ( السادس ) " ل ق و " منه اللّقوة للعقاب ، قيل لها ذلك لخفّتها وسرعة طيرانها ؛ قال : كأني بفتخاء الجناحين لقوة * دفوف من العقبان طأطأت شملال " 5 "
--> ( 1 ) الحديث ذكره أبو عبيد في " غريب الحديث " ، ( 2 / 245 ) ، عن عبادة من قوله ، وفيه : " ألا ترون أنى لا أقوم إلا رفدا ، ولا آكل إلا ما لوق لي . . . " . ( 2 ) لبّق الزبد : إذا خلطه بالسمن ولينه : ( نجار ) . ( 3 ) " من لفظها " : خبر " أنّ " ، يعنى : أن الألوقة : من لفظ اللوقة . ( 4 ) يعنى : ليفرق بذلك بين الاسم بتصحيح عينه ، والفعل بإعلال عينه . ( 5 ) البيت من الطويل ، وهو لامرئ القيس في ديوانه ص 38 ، ولسان العرب ( دفف ) ( شمل ) ، وتهذيب اللغة 7 / 308 ، 11 / 372 ، وجمهرة اللغة ص 227 ، وتاج العروس ( دفف ) ، وكتاب الجيم 3 / 218 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( فتخ ) ، وتاج العروس ( فتخ ) ، والمخصص 7 / 125 . والبيت من قصيدته اللامية التي مطلعها : ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي ويروى : . . . * صيود من العقبان طأطأت شملال وفتخاء الجناحين : لينتهما واللقوة : السريعة من العقبان ، ودفوف : أي : تدنو من الأرض في طيرانها ، ومعنى : طأطأت : دانيت وخفّضت ، الشملال : الخفيفة السريعة ، يقول : كأني - بطأطأتى هذه الفرس - طأطأت عقابا ليّنة الجناحين منتفختهما عند الطيران في سهولة وتأنّ . ديوان امرئ القيس ( ص 38 ) .