عثمان بن جني ( ابن جني )

479

الخصائص

وقال : * نزع الحزوّر بالرشاء المحصد " 1 " * وكأنهم زادوا الواو وشدّدوها لتشديد معنى القوّة ؛ كما قالوا للسيّئ الخلق : عذوّر ، فضاعفوا الواو الزائدة لذلك ؛ قال . إذا نزل الأضياف كان عذوّرا * على الحىّ حتى تستقلّ مراجله " 2 " ومنه رجل كروّس ؛ للصلب الرأس ، وسفر عطوّد ؛ للشديد ؛ قال : إذا جشمن قذفا عطوّدا * رمين بالطّرف مداه الأبعدا " 3 " ومثل الأول : قولهم : غلام رطل وجارية رطلة للينها وهو من قولهم رطّل شعره إذا أطاله فاسترخى ومنه عندي الرطل الذي يوزن به . وذلك أن الغرض في الأوزان أن تميل أبدا إلى أن يعادلها الموزون بها . ولهذا قيل لها : مثاقيل فهي مفاعيل من الثّقل ، والشئ إذا ثقل استرسل وارجحنّ ، فكان ضدّ الطائش الخفيف . فهذا ونحوه من خصائص هذه اللغة الشريفة اللطيفة . وإنما يسمع الناس هذه الألفاظ فتكون الفائدة عندهم منها إنما هي علم معنيّاتها . فأمّا كيف ، ومن أين فهو ما نحن عليه . وأحج به أن يكون عند كثير منهم نيّفا لا يحتاج إليه ، وفضلا غيره أولى منه . ومن ذلك أيضا قالوا : ناقة ؛ كما قالوا : جمل . وقالوا ( ما بها ) دبيّج ؛ كما قالوا : تناسل عليه الوشاء " 4 " . والتقاء معانيهما أن الناقة كانت عندهم مما يتحسّنون به ويتباهون بملكه ، فهي ( فعلة ) من قولهم : تنوّقت في الشئ إذا أحكمته

--> ( 1 ) عجز بيت من الكامل ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 97 ، ولسان العرب ( حزر ) ، وتهذيب اللغة 4 / 357 ، وتاج العروس ( حزر ) ، ( حصف ) . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لزينب بنت الطثرية في لسان العرب ( عذر ) ، والتنبيه والإيضاح 2 / 167 ، وجمهرة اللغة ص 62 ، وتاج العروس ( عذر ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( ضيف ) ، ( عدل ) ، وأساس البلاغة ( عذر ) ، ومقاييس اللغة 4 / 256 ، ومجمل اللغة 3 / 461 . ( 3 ) يصف إبلا . ويريد بالقذف : الفلاة البعيدة . ( 4 ) الوشاء : هو في الأصل كثرة المال أي الإبل والنعم . ويراد به هنا المال نفسه .