عثمان بن جني ( ابن جني )
466
الخصائص
باب في اتفاق المصاير ، على اختلاف المصادر من ذلك اسم الفاعل والمفعول في ( افتعل ) ممّا عينه معتلّة ، أو ما فيه تضعيف . فالمعتلّ نحو قولك : اختار فهو مختار ، واختير فهو مختار : الفاعل والمفعول واحد لفظا ، غير أنهما مختلفان تقديرا ؛ ألا ترى أن أصل الفاعل ( مختير ) بكسر العين ، وأصل المفعول ( مختير ) بفتحها . وكذلك هذا رجل معتاد للخير ، وهذا أمر معتاد ، وهذا فرس مقتاد ، إذا قاده صاحبه ، والصاحب مقتاد له . وأمّا المدغم فنحو قولك : أنا معتدّ لك بكذا وكذا ، وهذا أمر معتدّ به . فأصل الفاعل ( معتدد ) كمقتطع ، وأصل المفعول ( معتدد ) كمقتطع . ومثله هذا فرس مستنّ ، لنشاطه ، وهذا مكان مستنّ فيه ، إذا استنّت فيه الخيل ؛ ومنه قولهم ( استنّت الفصال حتى القرعى ) " 1 " . وكذلك افعلّ وافعالّ من المضاعف أيضا ؛ نحو هذا بسر محمرّ ومحمارّ ، وهذا وقت محمرّ فيه ، ومحمارّ فيه . فأصل الفاعل محمرر ، ومحمارر مكسور العين ؛ وأصل المفعول محمرر فيه ومحمارر فيه مفتوحها . وليس كذلك اسم الفاعل والمفعول في افعلّ وافعال ( إذا ضعّف فيه حرفا علّة ) بل ينفصل فيه اسم الفاعل من اسم المفعول عندنا . وذلك قولك : هذا رجل مرعو ، وأمر مرعوى إليه ، وهذا رجل مغزاو ، وهذا وقت مغزاوى فيه ؛ لكنه على مذهب الكوفيين لا فرق بينهما ؛ لأنهم يدغمون هذا النحو من مضاعف المعتلّ ، ويجرونه مجرى الصحيح ، فيقولون اغزاوّ ، يغزاوّ ، واغزوّ ، يغزوّ . واستشهد أبو الحسن على فساد مذهبهم بقول العرب : ارعوى . قال ولم يقولوا : ارعوّ . ومثله من كلامهم قول يزيد بن الحكم - أنشدنيه أبو علي وقرأته في القصيدة عليه - :
--> ( 1 ) أي جرت الفصال مرحا حتى القرعى منهما ، وهي تنزو تشبها بالصحاح . وهو مثل يضرب للرجل يدخل نفسه في قوم ليس منهم .