عثمان بن جني ( ابن جني )

462

الخصائص

فعلى هذه اللغة يكون قوله : * فمطلت بعضا ، وأدّت بعضن * إنما نونه نون الإنشاد لا نون الصّرف ؛ ألا ترى أن صاحب هذه اللغة إنما يقف على حرف الإعراب ساكنا ، فيقول : رأيت زيد ، كالمرفوع والمجرور . هذا هو الظاهر من الأمر . فإن قلت : فهل تجيز أن يكون قوله : وأدّت بعضا ، تنوينه تنوين الصرف ، لا تنوين الإنشاد ، إلا أنه على إجراء الوقف مجرى الوصل ؛ كقوله : * بل جوز تيهاء كظهر الحجفت * فإن هذا وإن كان ضربا من ضروب المطالبة فإنه يبعد ؛ وذلك أنه لم يمرر بنا عن أحد من العرب أنه يقف في غير الإنشاد على تنوين الصرف ، فيقول في غير قافية الشعر : رأيت جعفرن ، ولا كلّمت سعيدن ، فيقف بالنون . فإذا لم يجئ مثله قبح حمله عليه . فوجب حمل قوله : وأدّت بعضن على أنه تنوين الإنشاد على ما تقدّم ، من قوله : * ولا تبقى خمور الأندرينا " 1 " * و : * أقلّى اللوم عاذل والعتابن " 2 " * و : * ما هاج أحزانا وشجوا قد شجن * ولم تحضرنا هذه المسألة في وقت علمنا الكتاب " المعرب " في تفسير قوافى أبى الحسن ، فنودعها إيّاه ، فلتلحق هذه المسألة به بإذن اللّه . فإذا مرّ بك في الحروف ما هذه سبيله ، فأضفه إليه . ومن ذلك الحركات . هذه الحال موجودة في الحركات وجدانها في الحروف . وذلك كامرأة سمّيتها

--> ( 1 ) عجز بيت من الوافر ، وهو لعمرو بن كلثوم في ديوانه ص 64 ، وتهذيب اللغة 14 / 122 ، وتاج العروس ( مدر ) ، وخزانة الأدب 3 / 178 ، وشرح شواهد الشافية ص 251 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 119 ، ولسان العرب ( مدر ) ، ( ندر ) ، ( صحن ) . ( 2 ) سبق تخريجه .