عثمان بن جني ( ابن جني )
456
الخصائص
الكلمة الواوان وأجرى غير اللازم مجرى اللازم أبدلت الأولى همزة فصارت ( أوار ) أفلا ترى إلى استحالة لفظ ( وأر ) إلى لفظ ( أور ) بالصنعة . وقال أبو زيد في تخفيف همزتى ( افعوعلت ) من ( وأيت ) جميعا : ( أويت ) وقد أوضح هذا أبو زيد وكيف صنعته " 1 " ، وتلاه بعده أبو عثمان في تصريفه . وأجاز أبو عثمان أيضا فيها ( وويت ) [ قال ] لأن نيّة الهمزة فاصلة بين الواوين . فقياس هذا أن تصحّح واوى ( ووار ) عند التخفيف ؛ لتقديرك فيه نيّة التحقيق ؛ وعليه قال الخليل في تخفيف ( فعل ) من وأيت ( أوى ) ؛ أفلا تراه كيف أحالته الصنعة من لفظ إلى لفظ . وكذلك لو بنيت من ( أوّل ) مثال ( فعل ) لوجب أن تقول ( أول ) : فتصيّرك الصنعة من لفظ ( وول ) إلى لفظ ( أول ) . ومن ذلك قول العرب : ( تسرّيت ) من لفظ ( س ر ر ) ، وقد أحالته الصنعة إلى لفظ ( س ر ى ) . ومثله ( قصّيت أظفارى ) هو من لفظ ( ق ص ص ) ، وقد آل بالصنعة إلى لفظ ( ق ص ى ) . وكذلك قوله : * تقضّى البازي إذا البازي كسر " 2 " * هو في الأصل من تركيب ( ق ض ض ) ، ثم أحاله ما عرض من استثقال تكريره إلى لفظ ( ق ض ى ) . وكذلك قولهم : تلعّيت - من اللعاعة - أي خرجت أطلبها - وهي نبت - أصلها ( ل ع ع ) ، ثم صارت بالصنعة إلى لفظ ( ل ع ى ) ؛ قال :
--> ( 1 ) وذلك أن افعوعلت من وأيت : ايأوأيت . ثم تنقل حركة الهمزة الأولى على ما قبلها وتحذف ، وترد الياء إلى الواو الأصلية وتحذف همزة الوصل فتصير إلى ووأيت ، ثم تنقل حركة الهمزة وتحذفها فتصير إلى وويت ، ثم تبدل الواو الأولى همزة كما في أواصل فتصير إلى أويت . انظر شرح الأشمونى على الألفية عند قول ابن مالك : وهمزا أوّل الواوين ، في باب الإبدال . ( 2 ) الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 42 ، 43 ، ولسان العرب ( ضبر ) ، ( ظفر ) ، ( عمر ) ، وأدب الكاتب ص 487 ، والأشباه والنظائر 1 / 48 ، وإصلاح المنطق ص 302 ، والدرر 6 / 20 ، وشرح المفصل 10 / 25 ، والممتع في التصريف 1 / 374 ، والتنبيه والإيضاح 2 / 158 ، وتاج العروس ( ضبر ) ، ( ظفر ) ، ( عمر ) ، ( كدر ) ، ( كسر ) ( قضض ) ، ( بوع ) ، ( قضى ) ، وديوان الأدب 2 / 156 ، 158 ، 4 / 132 ، وتهذيب اللغة 3 / 29 ، وشرح الأشمونى 3 / 879 ، والمقرب 2 / 171 ، وهمع الهوامع 2 / 157 .