عثمان بن جني ( ابن جني )
453
الخصائص
شربن بماء البحر ثم ترفّعت * متى لجج خضر لهن نئيج " 1 " فهذا يدل على مخالطة السحائب عندهم البحر وتركّضها فيه ، وتصرّفها على صفحة مائه . وعلى كل حال فقول أبى بكر أظهر . ومن ذلك قولهم : باهلة بن أعصر ، ويعصر ؛ فالياء في ( يعصر ) بدل من الهمزة في ( أعصر ) يشهد بذلك ما ورد به الخبر من أنه إنما سمّى بذلك لقوله : أبنىّ إن أباك غيّر لونه * كرّ الليالي واختلاف الأعصر " 2 " يريد جمع عصر . وهذا واضح . فأمّا قولهم : إناء قربان ، وكربان إذا دنا أن يمتلئ فينبغي أن يكونا أصلين ؛ لأنك تجد لكل واحدة منهما متصرّفا ، أي قارب أن يمتلئ ، وكرب أن يمتلئ ، إلا أنهم قد قالوا : جمجمة قربى " 3 " ، ولم نسمعهم قالوا ( كربى ) . فإن غلبت القاف على الكاف من هنا فقياس ما . وقال الأصمعي : يقال : جعشوش ، وجعسوس " 4 " ، وكل ذلك إلى قمأة وقلّة وصغر ، ويقال : هم من جعاسيس الناس ، ولا يقال بالشين في هذا . فضيق الشين مع سعة السين يؤذن بأنّ الشين بدل من السين . نعم ، والاشتقاق يعضد كون
--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لأبى ذؤيب الهذلي في الأزهية ص 201 ، والأشباه والنظائر 4 / 287 ، وجواهر الأدب ص 99 ، وخزانة الأدب 7 / 97 - 99 ، والدرر 4 / 179 ، وسرّ صناعة الإعراب ص 135 ، 424 ، وشرح أشعار الهذليين 1 / 129 ، وشرح شواهد المغنى ص 218 ، ولسان العرب ( شرب ) ، ( مخر ) ، ( متى ) ، والمحتسب 2 / 114 ، والمقاصد النحوية 3 / 249 ، وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 515 ، والأزهية ص 284 ، وأوضح المسالك 3 / 6 ، والجنى الداني ص 43 ، 505 ، وجواهر الأدب ص 47 ، 378 ، ورصف المباني ص 151 ، وشرح الأشمونى ص 284 ، وشرح ابن عقيل ص 352 ، وشرح عمدة الحافظ ص 268 ، وشرح قطر الندى ص 250 ، والصاحبى في فقه اللغة ص 175 ، ومغنى اللبيب ص 105 ، وهمع الهوامع 2 / 34 . ( 2 ) البيت من الكامل ، وهو لباهلة بن أعصر في لسان العرب ( عصر ) ، وتاج العروس ( عصر ) ، ولمنبه بن سعد بن قيس عيلان في أساس البلاغة ( عصر ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( يبر ) ، والمخصص 6 / 33 . ( 3 ) جمجمة قربى : هي قدح من خشب يشرب فيه ، وهي أيضا ضرب من المكاييل . ( 4 ) جعشوش وحعسوس : هو القصير اللئيم .