عثمان بن جني ( ابن جني )

451

الخصائص

باب في الحرفين المتقاربين يستعمل أحدهما مكان صاحبه اعلم أن هذا الباب لاحق بما قبله وتال له . فمتى أمكن أن يكون الحرفان جميعا أصلين ( كل واحد منهما قائم برأسه ) لم يسغ العدول عن الحكم بذلك . فإن دلّ دالّ أو دعت ضرورة إلى القول بإبدال أحدهما من صاحبه عمل بموجب الدلالة ، وصيّر إلى مقتضى الصنعة . ومن ذلك سكّر طبرزل ، وطبرزن : هما متساويان في الاستعمال ، فلست بأن تجعل أحدهما أصلا لصاحبه أولى منك بحمله على ضدّه . ومن ذلك قولهم : هتلت السماء ، وهتنت : هما أصلان ؛ ألا تراهما متساويين في التصرّف ؛ يقولون : هتنت السماء تهتن تهتانا ، وهتلت تهتل تهتالا ، وهي سحائب هتّن ، وهتّل ؛ قال امرؤ القيس : فسحّت دموعي في الرداء كأنها * كلّى من شعيب ذات سحّ وتهتان " 1 " وقال العجّاج : عزّز منه وهو معطى الإسهال * ضرب السواري متنه بالتهتال " 2 " ومن ذلك ما حكاه الأصمعي من قولهم : دهمج البعير يدهمج دهمجة ، ودهنج يدهنج دهنجة ، إذا قارب الخطو وأسرع ، وبعير دهامج ، ودهانج ؛ وأنشد للعجّاج : كأنّ رعن الآل منه في الآل * بين الضحا وبين قيل القيال إذا بدا دهانج ذو أعدال " 3 "

--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لامرئ القيس في ديوانه ص 90 ، وكتاب العين 1 / 265 . ( 2 ) الرجز للعجاج في ديوانه 2 / 318 - 319 ، ولسان العرب ( ضنك ) ، ( هتل ) ، وتهذيب اللغة 6 / 236 ، 10 / 41 ، وتاج العروس ( عزز ) ، ( ضنك ) ، ( هتل ) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 1 / 83 ، ولسان العرب ( عزز ) . ( 3 ) الرجز للعجاج في ملحق ديوانه 2 / 320 ، ولسان العرب ( دهنج ) ، ( قيل ) ، وأمالي القالى