عثمان بن جني ( ابن جني )
443
الخصائص
وإنما المصدر ( ليئست ) وهو اليأس واليآسة . قال فأمّا قولهم في اسم الرجل ( إياس ) فليس مصدرا لأيست ، ولا هو أيضا من لفظه . وإنما هو مصدر ( أست الرجل ) أءوسه إياسا ، سمّوه به كما سمّوه عطاء تفاؤلا بالعطيّة . ومثل ذلك عندي تسميتهم إيّاه ( عياضا ) وإنما هو مصدر عضته أي أعطيته ؛ قال : عاضها اللّه غلاما بعد ما * شابت الأصداغ ، والضرس نقد " 1 " عطف جملة من مبتدأ وخبر على أخرى من فعل وفاعل ، أعنى قوله : ( والضرس نقد ) أي ونقد الضرس . وأمّا الآخر فعندي أنه لو لم يكن مقلوبا لوجب إعلاله ، وأن يقول : است أآس ، كهبت أهاب . فظهوره صحيحا يدلّ على أنه إنما صحّ لأنه مقلوب عما تصحّ عينه وهو ( يئست ) لتكون الصحّة دليلا على ذلك المعنى ؛ كما كانت صحّة ( عور ) دليلا على أنه في معنى ما لا بدّ من صحّته وهو ( اعورّ ) . فأمّا تسميتهم الرجل ( أوسا ) فإنه يحتمل أمرين ، أحدهما أن يكون مصدر ( أسته ) أي أعطيته ؛ كما سمّوه عطاء وعطيّة . والآخر أن يكون سمّوه به كما سمّوه ذئبا . فأمّا ما أنشدناه من قول الآخر : لي كلّ يوم من ذؤاله * ضغث يزيد على إباله " 2 " فلأحشأنّك مشقصا * أوسا أويس من الهباله " 3 "
--> ( 1 ) البيت من الرمل ، وهو للهذلى في لسان العرب ( نقد ) ، وبلا نسبة في المنطق ص 49 ، والخصائص 2 / 71 ، وشرح شواهد المغنى ص 873 ، ولسان العرب ( صدغ ) ، ومغنى اللبيب ص 485 . ( 2 ) ذؤالة : الذئب ، وقوله " ضغث يزيد على إبالة " أي بلية على بلية ، وكان الذئب طمع في ناقته الهبالة . في اللسان ( في كل يوم ) . ( 3 ) قول أسماء بن خارجة في اللسان ( أوس ) . يقال حشأه سهما : رماه به . والمشقص : سهم عريض النصل . وأويس : تصغير أوس ، وهو الذئب . وأوسا : هو موضع الشاهد ، خاطب بهذا الذّئب ، وقيل : افترس له شاة فقال : لأضعنّ في حشاك مشقصا عوضا يا أويس من غنيمتك التي غنمتها من غنمي . وقال ابن سيده : أوسا أي عوضا ، انظر اللسان ( أوس ) .