عثمان بن جني ( ابن جني )
436
الخصائص
فإن قيل : فهذا ؛ ولكن ما تقول في صمحمح ، ودمكمك ، وبابهما ؟ قيل : هذا في جملة ما عقدناه ؛ ألا ترى أن معك في أوّل المثال الصاد ، والميم ، وهما لفظ أصلين ثم تكرّر كلّ واحد من الثاني والثالث فصار عود الثاني ملحقا له بباب ( فعل ) وعود الثالث ملحقا له بباب ( فعلل ) فقد ثبت أن كل واحد من الحرفين الثاني والثالث قد عاد عليه نفس لفظه كما عاد على طاء ( قطّع ) لفظها ، وعلى دال ( قعدد ) أيضا لفظها . فباب ( فعلعل ) ونحوه أيضا ثلاثىّ ؛ كما أن كل واحد من ( سلّم ) و ( قطّع ) و ( قعدد ) و ( شملل ) ثلاثي . وهذا أيضا جواب من سأل عن مرمريس ومرمريت سؤاله عن صمحمح ، ودمكمك ؛ لأن هذين أوّلا كذينك آخرا . الآن قد أتينا على أحكام المثلين : متى يكونان أصلين ، ومتى يكون أحدهما زائدا ، بما لا تجده متقصّى متحجّرا في غير كلامنا هذا . وهذا أوان القول على الزائد منهما إذا اتفق ذلك أيّهما هو . فمذهب الخليل في ذلك أن الأوّل منهما هو الزائد ؛ ومذهب يونس - وإياه كان يعتمد أبو بكر - أن الثاني منهما هو الزائد . وقد وجدنا لكل من القولين مذهبا ، واستوسعنا له بحمد اللّه مضطربا . فجعل الخليل الطاء الأولى من قطّع ونحوه كواو حوقل ، وياء بيطر ؛ وجعل يونس الثانية منه كواو جهور ، ودهور " 1 " . وجعل الخليل باء جلبب الأولى كواو جهور ، ودهور ؛ وجعل يونس الثانية كياء سلقيت ، وجعبيت . وهذا قدر من الحجاج مختصر ، وليس بقاطع ، وإنما فيه الأنس بالنظير ، لا القطع باليقين . ولكن من أحسن ما يقال في ذلك ما كان أبو علىّ - رحمه اللّه - يحتجّ به لكون الثاني هو الزائد قولهم : اقعنسس ، واسحنكك ؛ قال : ووجه الدلالة من ذلك أن نون افعنلل بابها إذا وقعت في ذوات الأربعة أن تكون بين أصلين ؛ نحو احرنجم ، واخرنطم . واقعنسس ملحق بذلك ؛ فيجب أن يحتذى به طريق ما ألحق بمثاله . فلتكن السين الأولى أصلا كما أن الطاء المقابلة لها من ( اخرنطم ) أصل . وإذا كانت السين الأولى من اقعنسس أصلا كانت الثانية الزائدة ، من غير ارتياب ولا شبهة . وهذا في معناه سديد حسن جار على أحكام
--> ( 1 ) جهور : اسم موضع . دهوره : قذفه في مهواة .