عثمان بن جني ( ابن جني )
428
الخصائص
وذهب محمد بن حبيب في ذلك إلى أنه من لفظ ( العنس ) وأن اللام زائدة ، وذهب بها مذهب زيادتها في ذلك ، وأولالك ، وعبدل وبابه . وقياس قول محمد بن حبيب هذا أن تكون اللام في فيشلة وطيسل زائدة . وما أراه إلا أضعف القولين ؛ لأن زيادة النون ثانية أكثر من زيادة اللام في كل موضع ، فكيف بزيادة النون غير ثانية . وهو أكثر من أن أحصره لك . فهذه طريق تداخل الثلاثي [ بعضه في بعض . فأمّا تداخل الثلاثيّ ] والرباعىّ لتشابههما في أكثر الحروف فكثير ؛ منه قولهم : سبط ، وسبطر . فهذان أصلان لا محالة ؛ ألا ترى أن أحدا لا يدّعى زيادة الراء . ومثله سواء دمث ، ودمثر ، وحبج ، وحبجر " 1 " . وذهب أحمد بن يحيى في قوله : * يردّ قلخا وهديرا زغدبا " 2 " * إلى أن الباء زائدة ، وأخذه من زغد البعير يزغد زغدا في هديره . وقوله : إن الباء زائدة كلام تمجّه الآذان ، وتضيق عن احتماله المعاذير . وأقوى ما يذهب إليه فيه أن يكون أراد أنهما أصلان مقتربان كسبط وسبطر . وإن أراد ذلك أيضا فإنه قد تعجرف . ولكن قوله في أسكفّة الباب : إنها من استكفّ الشئ أي انقبض أمر لا ينادى " 3 " وليده ، روينا ذلك عنه . وروينا عنه أيضا أنه قال في ( تنّور ) : إنه تفعول من النار . وروينا عنه أيضا أنه قال : الطيخ : الفساد [ قال ] : فهو من تواطخ القوم . وسنذكر ذلك في باب سقطات العلماء بإذن اللّه .
--> - ( عسل ) ، وللنابغة الجعدي في ديوانه ص 90 ، وتهذيب اللغة 2 / 96 ، 12 / 428 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 35 ، 842 ، ومقاييس اللغة 4 / 314 ، وديوان الأدب 2 / 179 ، والمخصص 7 / 126 ، 8 / 68 ، وكتاب العين 1 / 333 ، 7 / 257 ، وتاج العروس ( نسل ) ، ولسان العرب ( نسل ) . ( 1 ) الحبج : المنتفخ السمين . والحبجر أيضا : الغليظ . ( 2 ) الرجز لرؤبة بن العجاج في لسان العرب ( ددن ) ، وتهذيب اللغة 2 / 249 ، وتاج العروس ( ببب ) ، وليس في ديوانه ، وللعجاج في ملحق ديوانه 2 / 270 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 122 ، ولسان العرب ( زغدب ) ، ( زغد ) . القلخ والزغدب : هدير البعير . ( 3 ) أمر لا ينادى وليده : هذا مثل يضرب للشيء الشديد الذي ينادى فيه العظماء لا الصغار .