عثمان بن جني ( ابن جني )
426
الخصائص
نحو عطّار من العطر ، وعصّاب من العصب . وأمّا الآخر فلأن ما عينه واو ولامه ياء أكثر مما عينه ولامه ياءان ؛ ألا ترى أن باب طويت وشويت أكثر من باب حييت وعييت . وإذا كان الأمر كذلك علمت قوّة السماع وغلبته للقياس ؛ ألا ترى أن سماعا واحدا غلب قياسين اثنين . نعم وقد يعرض هذا التداخل في صنعة الشاعر فيرى أو يرى أنه قد جنّس وليس في الحقيقة تجنيسا ، وذلك كقول القطامي : * مستحقبين فؤادا ما له فاد " 1 " * ففؤاد من لفظ ( ف أد ) وفاد من تركيب ( ف د ى ) ، لكنهما لمّا تقاربا هذا التقارب دنوا من التجنيس . وعليه قول الحمصىّ : * وتسويف العدات من السوافى " 2 " * فظاهر هذا يكاد لا يشكّ أكثر الناس أنه مجنّس ، وليس هو كذلك . وذلك أن تركيب ( تسويف ) من ( س وف ) وتركيب ( السوافى ) من ( س ف ى ) ، لكن لمّا وجد في كل واحد من الكلمتين سين وفاء وواو جرى في بادي السمع مجرى الجنس الواحد ؛ وعليه قال الطائي الكبير :
--> ( 1 ) صدره : * كنية الحىّ من ذي الغيضة احتملوا * وهو من قصيدته التي مطلعها : ما اعتاد حب سليمى حين معتاد * ولا تقضى بوافى دينها الطادى يقول فيها : ما للكواعب ودعن الحياة كما * ودعننى واتخذن الشيب ميعادي ثم يقول : كنية الحىّ . . . ، ونية الحىّ : بعده وتحوله عن منتجعه إلى آخر . يقول : ودعننى وبعدن عنى كبعد هذا الحي إذا احتملوا من ذي الغيضة ، وهو موضع ، ويقول : إنهم استحقبوا معهم واحتملوا أسيرا لا فداء له من الأسر ، يعنى نفسه وقع أسيرا لمن سلبت فؤاده من الحي . ( 2 ) " العدات " كذا في أ ، ب ، ش . وفي ج : " العذاب " ، وفي رسالة الغفران : " الظنون " . و " السوافى " كذا في أ ، ج . وفي ش ، ب : " السواف " . والسوافى جمع السافى ، وهو الريح التي تسفى التراب أو هو التراب نفسه ، ضربه مثلا لما يبعث الأذى . والسواف : الهلاك ، وقد فسر بهذا في رسالة الغفران . ( نجار ) .