عثمان بن جني ( ابن جني )
386
الخصائص
باب في امتناع العرب من الكلام بما يجوز في القياس وإنما يقع ذلك في كلامهم إذا استغنت بلفظ عن لفظ ؛ كاستغنائهم بقولهم : ما أجود جوابه عن قولهم : ما أجوبه ، أو لأن قياسا آخر عارضه فعاق عن استعمالهم إيّاه ؛ وكاستغنائهم ب " كاد زيد يقوم " عن قولهم : كاد زيد قائما أو قياما . وربما خرج ذلك في كلامهم ؛ قال تأبّط شرّا : فأبت إلى فهم وما كدت آئبا * وكم مثلها فارقتها وهي تصفر " 1 " هكذا صحّة رواية هذا البيت ، وكذلك هو في شعره . فأمّا رواية من لا يضبطه : وما كنت آئبا ، ولم أك آئبا فلبعده عن ضبطه . ويؤكّد ما رويناه نحن مع وجوده في الديوان أن المعنى عليه ؛ ألا ترى أن معناه : فأبت وما كدت أئوب ؛ فأمّا ( كنت ) فلا وجه لها في هذا الموضع . ومثل ذلك استغناؤهم بالفعل عن اسم الفاعل في خبر ( ما ) في التعجّب ؛ نحو قولهم : ما أحسن زيدا ، ولم يستعملوا هنا اسم الفاعل ( وإن ) كان الموضع في خبر المبتدأ إنما هو للمفرد دون الجملة . وممّا رفضوه استعمالا وإن كان مسوّغا قياسا وذر ، وودع ؛ استغنى عنهما بترك . ومما يجوز في القياس - وإن لم يرد به استعمال - الأفعال التي وردت مصادرها ورفضت هي ؛ نحو قولهم : فاظ الميّت يفيظ فيظا وفوظا . ولم يستعملوا من فوظ فعلا . وكذلك الأين للإعياء لم يستعملوا منه فعلا . قال أبو زيد وقالوا : رجل مدرهم ولم يقولوا درهم . وحدّثنا أبو علىّ - أظنّه عن ابن الأعرابىّ - أنهم
--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لتأبط شرا في ديوانه ص 91 ، والأغانى 21 / 159 ، وتخليص الشواهد ص 309 ، وخزانة الأدب 8 / 374 ، 375 ، 376 ، والدرر 2 / 150 ، وشرح التصريح 1 / 203 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 83 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 629 ، ولسان العرب ( كيد ) ، والمقاصد النحوية 2 / 165 ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 544 ، وأوضح المسالك 1 / 302 ، وخزانة الأدب 9 / 347 ، ورصف المباني ص 190 ، وشرح ابن عقيل ص 164 ، وشرح عهدة الحافظ ص 822 ، وشرح المفصل 7 / 13 ، وهمع الهوامع 1 / 130 .