عثمان بن جني ( ابن جني )
384
الخصائص
كذا وجّهته معه ، فقال لي : فكيف تصنع بقوله " تدلكى " ؟ قلت : نجعله بدلا من " تبيتى " أو حالا فنحذف النون ؛ كما حذفها من الأوّل في الموضعين ، فاطمأنّ الأمر على هذا . وقد يجوز أن يكون " تبيتى " في موضع النصب بإضمار " أن " في غير الجواب ؛ كما جاء بيت الأعشى : لنا هضبة لا ينزل الذّل وسطها * ويأوى إليها المستجير فيعصما " 1 " وأنشد أبو زيد - وقرأته عليه - : . . . " 2 " . فجاء به على إضمار " أن " كبيت الأعشى . فأمّا قول الآخر : إن تهبطين بلاد قو * م يرتعون من الطلاح " 3 " فيجوز أن تكون " أن " هي الناصبة للاسم مخفّفة ، غير أنه أولاها الفعل بلا فصل ؛ كما قال الآخر : إن تحملا حاجة لي خفّ محملها * تستوجبا نعمة عندي بها ويدا أن تقرءان على أسماء - ويحكما - * منّى السلام وألا تعلما أحدا سألت عنه أبا علىّ رحمه اللّه فقال : هي مخفّفة من الثقيلة ؛ كأنه قال : أنكما
--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لطرفة بن العبد في ملحق ديوانه ص 159 ، والرد على النحاة ص 126 ، والكتاب 3 / 40 ، وللأعشى في خزانة الأدب 8 / 339 ، ولسان العرب ( دلك ) ، 1 / 197 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 123 ، ورصف المباني ص 226 ، 379 ، والمقتضب 2 / 24 . ( 2 ) وقد خلت الأصول التي بيدي من البيت الشاهد ، وكتب مكانه عبارة " بياض بالأصل " كما أثبت . وفي نوادر أبى زيد ( 208 ) من مقطوعة للقحيف العقيلي : وفي الصحصحيين الذين ترحلوا * كواعب من بكر تسام وتحبلا وتروى " تحبلا " بالنصب حيث لا ناصب . فقد يكون الشاهد الذي أراده ابن جنى هو هذا . وإن كان شارح النوادر علي بن سليمان الأخفش الصغير يخرج هذا على أن الألف بدل من نون التوكيد ، فلا يكون الفعل منصوبا ، فإن ابن جنى لا يذهب هنا هذا المذهب . ( نجار ) . ( 3 ) البيت من مجزوء الكامل ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( طلح ) ، ( صلف ) ، ( أنن ) ، وتهذيب اللغة ( 4 / 383 ، 384 ، وتاج العروس ( طلح ) .