عثمان بن جني ( ابن جني )

366

الخصائص

تراد على دمن الحياض فإن تعف * فإنّ المندّى رحلة فركوب " 1 " أي مكان تنديتنا " 2 " إيّاها أن نرحلها ، فنركبها . وهذا كقوله : * تحيّة بينهم ضرب وجيع " 3 " * أي ليست هناك تحيّة ، بل مكان التحيّة ضرب . فهذا كقول اللّه سبحانه فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ آل عمران 21 ، التوبة : 34 ، الانشقاق : 24 ] . وقال رؤبة : * جدب المندّى شئز المعوّه " 4 " * فهذا اسم لموضع التندية أي جدب هذا المكان . وكذلك ( المعوّه ) مكان أيضا ، والقول فيهما واحد . وهذا باب مطّرد متقاود . وقد كنت ذكرت طرفا منه في كتابي ( شرح تصريف أبى عثمان ) ؛ غير أن الطريق ما ذكرت لك . فكل ما قيس على كلامهم فهو من كلامهم . ولهذا قال من قال في العجّاج ورؤبة : إنهما قاسا اللغة وتصرّفا فيها ، وأقدما على ما لم يأت به من قبلهما . وقد كان الفرزدق يلغز بالأبيات ، ويأمر بإلقائها على ابن أبي إسحاق . وحكى الكسائىّ أنه سأل بعض العرب عن أحد مطايب الجزور ، فقال : مطيب ؛ وضحك الأعرابىّ من نفسه كيف تكلّف لهم ذلك من كلامه . فهذا ضرب من

--> ( 1 ) البيت لعلقمة الفحل في ديوانه ص 42 ، وسمط اللآلي ص 254 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 71 ، وشرح اختيارات المفضل ص 1589 ، وشرح المفصل 6 / 54 ، والكتاب 3 / 19 ، ولسان العرب ( ركب ) ، ( دمن ) ، ( ندى ) ، وبلا نسبة في شرح ديوان الحماسة للمرزوقى ( 726 ) ، ولسان العرب ( رحل ) والمقتضب 2 / 39 . ( 2 ) التندية : أن تورد الإبل فتشرب قليلا ثم تجيء بها ترعى ثم تردها إلى الماء . اللسان ( ندى ) . ( 3 ) عجز بيت لعمرو بن معد يكرب في ديوانه ص 149 ، وخزانة الأدب 9 / 252 ، 257 ، 258 ، 261 ، 262 ، 263 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 200 ، والكتاب 3 / 50 ، ونوادر أبى زيد ص 150 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 345 ، وشرح المفصل 2 / 80 ، والكتاب 2 / 323 ، والمقتضب 2 / 20 ، 4 / 413 ، ويروى صدره : * وخيل قد دلفت لها بخيل * ( 4 ) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 166 ، ولسان العرب ( شأز ) ، ( عوه ) وتهذيب اللغة 3 / 22 ، 11 / 388 ، وبلا نسبة في تاج العروس ( عوه ) .