عثمان بن جني ( ابن جني )

358

الخصائص

قياسه : كالمزرجن ، من حيث كانت النون في زرجون قياسها أن تكون أصلا ؛ إذ كانت بمنزلة السين من قربوس . قال أبو علي : ولكن العرب إذا اشتقّت من الأعجمىّ خلّطت فيه . قال : والصحيح من نحو هذا الاشتقاق قول رؤبة . * في خدر ميّاس الدمى معرجن " 1 " * وأنشدناه ( المعرجن ) باللام . فقوله ( المعرجن ) يشهد بكون النون من عرجون أصلا ، وإن كان من معنى الانعراج ؛ ألا تراهم فسّروا قول اللّه تعالى : حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [ يس : 39 ] فقالوا : هي الكباسة " 2 " إذا قدمت فانحنت ؛ فقد ( كان على هذا القياس يجب ) أن يكون نون ( عرجون ) زائدة ، كزيادتها في ( زيتون ) ، غير أن بيت رؤبة الذي يقول فيه ( المعرجن ) منع هذا ، وأعلمنا أنه أصل رباعيّ قريب من لفظ الثلاثيّ ؛ كسبطر من سبط ، ودمثر ، من دمث ؛ ألا ترى أنه ليس في الأفعال ( فعلن ) وإنما ذلك في الأسماء نحو علجن " 3 " ، وخلبن . ومما يدلّك على أنّ ما قيس على كلام العرب فإنه من كلامها أنك لو مررت على قوم ( يتلاقون بينهم مسائل ) أبنية التصريف ؛ نحو قولهم في مثال ( صمجمح ) من الضرب : ( ضربرب ) ومن القتل ( قتلتل ) ومن الأكل ( أكلكل ) ومن الشرب ( شربرب ) ومن الخروج ( خرجرج ) ومن الدخول ( دخلخل ) . وفي مثل ( سفرجل ) من جعفر : ( جعفرر ) ومن صقعب " 4 " ( صقعبب ) ومن زبرج ( زبرجج ) ومن ثرتم ( ثرتمم ) ونحو ذلك . فقال لك قائل : بأىّ لغة كان هؤلاء يتكلمون ؟ لم تجد بدا من أن تقول : بالعربيّة ، وإن كانت العرب لم تنطق بواحد من هذه الحروف . فإن قلت : فما تصنع بما حدّثكم به أبو صالح السليل بن أحمد بن عيسى بن الشيخ

--> ( 1 ) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 161 ، ولسان العرب ( عرجن ) ، وتهذيب اللغة 3 / 320 ، وتاج العروس ( عرجن ) وبلا نسبة في المخصص 11 / 108 ، وكتاب الجيم 2 / 242 ، وقبله : * أو ذكر ذات الرّبد المعهن * ( 2 ) الكباسة بكسر الكاف : العذق التام بشماريخه وبسره ، وهو من التمر بمنزلة العنقود من العنب . اللسان ( كبس ) . ( 3 ) ناقة علجن : صلبة كناز اللحم ، وامرأة علجن : ماجنة . اللسان ( علجن ) . ( 4 ) الصقعب : الطويل من الرجال ، بالصاد والسين ؛ وفي الصحاح : الطويل مطلقا . اللسان ( صقعب ) .