عثمان بن جني ( ابن جني )

357

الخصائص

قال : ف " سختيت " من السخت ؛ ك " زحليل " " 1 " من الزحل . وحكى لنا أبو علي عن ابن الأعرابي أظنه قال : يقال درهمت الخبّازى ؛ أي صارت كالدراهم ، فاشتقّ من الدرهم وهو اسم أعجمىّ . وحكى أبو زيد : رجل مدرهم . قال ولم يقولوا منه : درهم ؛ إلا أنه إذا جاء اسم المفعول فالفعل نفسه حاصل في الكفّ . ولهذا أشباه . وقال أبو عثمان في الإلحاق المطرّد إن موضعه من جهة اللام ؛ نحو قعدد ، ورمدد ، وشملل ، وصعرر . وجعل الإلحاق بغير اللام شاذّا لا يقاس عليه . وذلك نحو جوهر ، وبيطر ، وجدول ، وحذيم ، ورهوك ، وأرطى ، ومعزى ، وسلقى ، وجعبى . قال أبو علي وقت القراءة عليه كتاب أبى عثمان : لو شاء شاعر ، أو ساجع ، أو متّسع ، أن يبنى بإلحاق اللام اسما ، وفعلا ، وصفة ، لجاز له ، ولكان ذلك من كلام العرب . وذلك نحو قولك : خرجج أكرم من دخلل ، وضربب زيد عمرا ، ومررت برجل ضربب وكرمم ونحو ذلك . قلت له : أفترتجل اللغة ارتجالا ؟ قال : ليس بارتجال ، لكنه مقيس على كلامهم ، فهو إذا من كلامهم . قال : ألا ترى أنك تقول : طاب الخشكنان فتجعله من كلام العرب ، وإن لم تكن العرب تكلّمت به . هكذا قال ؛ فبرفعك إيّاه كرفعها ما صار لذلك محمولا على كلامها ، ومنسوبا إلى لغتها . ومما اشتقّته العرب من كلام العجم ما أنشدناه ( من قول الراجز ) : هل تعرف الدار لأمّ الخزرج * منها فظلت اليوم كالمزرّج " 2 " أي الذي شرب الزرجون " 3 " ؛ وهي الخمر . فاشتق المزرّج من الزرجون ؛ وكان

--> - 3 / 88 ، ويروى ( ينفعنّى كذب ) مكان ( ينجّينّى حلف ) وفيه : و " حلف سختيت " ، " كذب سختيت " وسختيت أي شديد من السخت وهو الشديد ، وكذب سختيت : خالص . و " هل يعصمني " والكبريت : الذهب الأحمر قال ابن الأعرابي : ظن رؤبة أن الكبريت ذهب . ( 1 ) الزحليل : السريع ، من الزحل وهو السريع . اللسان ( زحل ) . ( 2 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( زرجن ) والممتع في التصريف 1 / 254 ، والمنصف 1 / 148 ، وتاج العروس ( زرج ) ، ( جبر ) ومقاييس اللغة 4 / 91 ، ومجمل اللغة 3 / 393 . ( 3 ) الزرجون : لون الذهب ، فارسية معربة . اللسان ( زرجن ) .