عثمان بن جني ( ابن جني )

356

الخصائص

باب في أن ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب هذا موضع شريف . وأكثر الناس يضعف عن احتماله ؛ لغموضه ولطفه . والمنفعة به عامّة ، والتساند إليه مقوّ مجد . وقد نصّ أبو عثمان عليه فقال : ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب ؛ ألا ترى أنك لم تسمع أنت ولا غيرك اسم كل فاعل ولا مفعول ، وإنما سمعت البعض فقست عليه غيره . فإذا سمعت " قام زيد " أجزت ظرف بشر ، وكرم خالد . قال أبو علي : إذا قلت : " طاب الخشكنان " فهذا من كلام العرب ؛ لأنك بإعرابك إيّاه قد أدخلته كلام العرب . ويؤكّد هذا عندك أن ما أعرب من أجناس الأعجميّة قد أجرته العرب مجرى أصول كلامها ؛ ألا تراهم يصرفون في العلم نحو آجرّ ، وإبريسيم ، وفرند ، وفيروزج ، وجميع ما تدخله لام التعريف . وذلك أنه لمّا دخلته اللام في نحو الديباج ، والفرند ، والسهريز " 1 " ، والآجرّ ؛ أشبه أصول كلام العرب ، أعنى النكرات . فجرى في الصرف ومنعه مجراها . قال أبو علي : ويؤكّد ذلك أن العرب اشتقّت من الأعجمىّ النكرة ، كما تشتقّ من أصول كلامها ؛ قال رؤبة : هل ينجينّى حلف سختيت * أو فضّة أو ذهب كبريت " 2 "

--> ( 1 ) والسّهريز والسّهريز بضم السين وكسرها : ضرب من التمر ، معرب ويقال سهريز وشهريز ، بالسين والشين جميعا ، وهو بالسين أعرب ويقال : ثوب سهريز ؛ بالوصف والإضافة . اللسان ( شهرز ) . ( 2 ) الرجز لرؤبة بن العجاج في ديوانه ص 26 ، ولسان العرب ( سخت ) ، ( كبرت ) ، ( كبر ) ، وتهذيب اللغة 7 / 161 ، 10 / 435 ، وتاج العروس ( سخت ) ، ( كبرت ) ، وجمهرة اللغة ص 1190 ، وكتاب العين 4 / 194 ، 5 / 430 ، وديوان الأدب 2 / 75 ، وللعجاج في ديوانه 2 / 189 ، 190 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1111 ، ومجمل اللغة 4 / 237 ، والمخصص