عثمان بن جني ( ابن جني )

345

الخصائص

أبالموت الذي لا بدّ أنى * ملاق لا أباك تخوّفينى " 1 " أراد : لا أبا لك ؛ فحذف اللام من جارى عرف الكلام . وقال جرير : يا تيم تيم عدىّ لا أبا لكم * لا يلقينّكم في سوأة عمر " 2 " وهذا أقوى دليل على كون هذا القول مثلا لا حقيقة ؛ ألا ترى أنه لا يجوز أن يكون للتّيم كلّها أب واحد ، ولكن معناه : كلكم أهل للدعاء عليه والإغلاظ له . وقال الحطيئة : أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم من اللّوم أو سدّوا المكان الذي سدّوا " 3 " فإن قلت : فقد أثبت الحطيئة في هذا البيت ما نفيته أنت في البيت الذي قبله ، وذلك أنه قال ( لأبيكم ) فجعل للجماعة أبا واحدا ، وأنت قلت هناك : إنه لا يكون لجماعة تيم أب واحد ؛ فالجواب عن هذا من موضعين : أحدهما ما قدّمناه من أنه لا يريد حقيقة الأب ، وإنما غرضه الدعاء مرسلا ففحّش بذكر الأب على ما مضى . والآخر أنه قد يجوز أن يكون أراد بقوله ( لأبيكم ) الجمع ؛ أي لا أبا لآبائكم .

--> ( 1 ) البيت لأبى حيّة النميري في ديوانه ص 177 ، وخزانة الأدب 4 / 100 ، 105 ، 107 ، والدرر 2 / 219 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 211 ، ولسان العرب ( خعل ) ، ( أبى ) ، ( فلا ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 132 ، وشرح التصريح 2 / 26 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 501 ، وشرح شذور الذهب ص 424 ، وشرح المفصل 2 / 105 ، واللامات ص 103 ، والمقتضب 4 / 375 ، والمقرب 1 / 197 ، والمنصف 2 / 337 ، وهمع الهوامع 1 / 337 . ( 2 ) البيت لجرير في ديوانه ص 212 ، والأزهية ص 238 ، والأغانى 21 / 349 ، وخزانة الأدب 2 / 298 ، 301 ، 4 / 99 ، 107 ، والدرر 6 / 29 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 142 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 855 ، وشرح المفصل 2 / 10 ، والكتاب 1 / 53 ، 2 / 205 ، واللامات ص 101 ، ولسان العرب ( أبى ) والمقاصد النحوية 4 / 240 ، والمقتضب 4 / 229 ، ونوادر أبى زيد ص 139 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4 / 204 ، وأمالي ابن الحاجب 2 / 725 ، وجواهر الأدب ص 199 ، 421 ، وخزانة الأدب 8 / 317 ، 10 / 191 ، ورصف المباني ص 245 ، وشرح الأشمونى 2 / 454 ، وشرح ابن عقيل ص 522 ، وشرح المفصل 2 / 105 ، 3 / 21 ومغنى اللبيب 2 / 457 ، وهمع الهوامع 2 / 122 . ( 3 ) انظر الديوان والكامل 5 / 154 . ( نجار ) .