عثمان بن جني ( ابن جني )

322

الخصائص

وقال : * بقاء الوحي في الصمّ الصلاب * وأمّا قولهم ( شرّ أهرّ ذا ناب ) فإنما جاز الابتداء فيه بالنكرة من حيث كان الكلام عائدا إلى معنى النفي ، أي ما أهرّ ذا ناب إلا شرّ ، وإنما كان المعنى هذا لأن الخبريّة عليه أقوى ؛ ألا ترى أنك لو قلت : أهرّ ذا ناب شرّ لكنت على طرف من الإخبار غير مؤكّد ، فإذا قلت : ما أهرّ ذا ناب إلا شرّ كان ذلك أوكد ؛ ألا ترى أنّ قولك : ما قام إلا زيد أوكد من قولك : قام زيد . وإنما احتيج إلى التوكيد في هذا الموضع من حيث كان أمرا عانيا مهمّا . وذلك أن قائل هذا القول سمع هرير كلب فأضاف منه وأشفق لاستماعه أن يكون لطارق شرّ ، فقال : شرّ أهرّ ذا ناب ؛ أي ما أهرّ ذا ناب إلا شرّ ؛ تعظيما عند نفسه ، أو عند مستمعه . وليس هذا في نفسه كأن يطرق بابه ضيف أو يلم به مسترشد . ( فلمّا عناه وأهمّه ، وكّد الإخبار عنه ) ، وأخرج القول مخرج الإغلاظ به والتأهيب لما دعا إليه . ومن ذلك امتناعهم من الإلحاق بالألف إلا أن تقع آخرا ؛ نحو أرطى ، ومعزى ، وحبنطى ، وسرندى ، وزبعرى ، وصلخدى ؛ وذلك أنها إذا وقعت طرفا وقعت موقع حرف متحرّك ، فدلّ ذلك على قوّتها عندهم ، وإذا وقعت حشوا وقعت موقع الساكن فضعفت لذلك فلم تقو ، فيعلم بذلك إلحاقها بما هي على سمت متحرّكه ؛ ألا ترى أنك لو ألحقت بها ثانية ، فقلت : خاتم ملحق بجعفر لكانت مقابلة لعينه وهي ساكنة ، فاحتاطوا للّفظ بأن قابلوا بالألف فيه الحرف المتحرك ليكون أقوى لها ، وأدلّ على شدّة تمكّنها بتنوينها أيضا ، وكون ما هي فيه على ( وزن أصل من الأصول له ) أنها للإلحاق به . وليست كذلك ألف قبعثرى ، وضبغطرى ؛ لأنها وإن كانت طرفا ومنوّنة ، فإن المثال الذي هي فيه [ لا ] مصعد للأصول إليه فيلحق هذا به ، لأنه لا أصل لها سداسيّا ، فإنما ألف قبعثرى قسم من الألفات الزوائد في أواخر الكلم ثالث ، لا للتأنيث ، ولا للإلحاق . فاعرف ذلك . ومن ذلك أنهم لمّا ( أجمعوا الزيادة ) في آخر بنات الخمسة - كما زادوا في آخر

--> - العرب ( أمت ) ، ( نعم ) ، والحيوان 4 / 310 ، وخزانة الأدب 11 / 304 ، وشرح الأشمونى 3 / 602 ، وشرح المفصل 1 / 87 ، ومغنى اللبيب 1 / 270 ، وتاج العروس ( نعم ) .