عثمان بن جني ( ابن جني )
296
الخصائص
مذهبا للعرب . ومما يدلّك على صحّة ذلك قول العرب - فيما رويناه عن محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى - : ( راكب الناقة طليحان ) كذا رويناه هكذا ؛ وهو يحتمل عندي وجهين : أحدهما ما نحن عليه من الحذف ، فكأنه قال : راكب الناقة والناقة طليحان ، فحذف المعطوف لأمرين : أحدهما تقدّم ذكر الناقة ، والشئ إذا تقدّم ذكره دلّ على ما هو مثله . ومثله من حذف المعطوف قول اللّه عز وجل فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً [ البقرة : 60 ] أي فضرب فانفجرت . فحذف ( فضرب ) لأنه معطوف على قوله : ( فقلنا ) . وكذلك قول التغلبىّ " 1 " : * إذا ما الماء خالطها سخينا * أي شربنا فسخينا . فكذلك قوله : راكب الناقة طليحان ، أي راكب الناقة والناقة طليحان . فإن قلت : فهلا كان التقدير على حذف المعطوف عليه ، أي الناقة وراكب الناقة طليحان ؟ قيل يبعد ذلك من وجهين :
--> ( 1 ) عجز بيت لعمرو بن كلثوم في ديوانه ص 64 ، ولسان العرب ( طلح ) ، ( حصص ) ، ( سخن ) ، ( سخا ) ، وجمهرة اللغة ص 99 ، وتاج العروس ( حصص ) ، ( سخن ) ، وكتاب العين ( 1 / 71 ) ، والمخصص 3 / 2 ، 15 / 60 ، الأغانى 11 / 45 ، وجمهرة أشعار العرب 1 / 389 ، والخزانة 3 / 178 ، وشرح ديوان امرئ القيس ص 320 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى 1 / 188 ، وشرح القصائد السبع ص 372 ، وشرح القصائد العشر ص 321 ، وشرح المعلقات السبع ص 165 ، وشرح المعلقات العشر ص 88 ، وشعراء النصرانية ص 455 ، وللتغلبى في التاج ( طلح ) ومقاييس اللغة 2 / 13 ، 3 / 168 ، وديوان الأدب 4 / 92 ، وبلا نسبة في أساس البلاغة ( حصص ) . والمعلقة أولها : ألا هبى بصحنك فاصبحينا * ولا تبقى خمور الأندرينا مشعشعة كأن الحص فيها يقال : " سخين " أي ماء ساخن . ويقال : " سخينا " من السخاء أي : جدنا بأموالنا . وانظر اللسان ( سخن ) ، والمعلقة .