عثمان بن جني ( ابن جني )

283

الخصائص

باب في عكس التقدير هذا موضع من العربيّة غريب . وذلك أن تعتقد في أمر من الأمور حكما ما ، وقتا ما ، ثم تحور في ذلك الشئ عينه في وقت آخر فتعتقد فيه حكما آخر . من ذلك الحكاية عن أبي عبيدة . وهو قوله : ما رأيت أطرف من أمر النحويين ؛ يقولون : إن علامة التأنيث لا تدخل على علامة التأنيث ، وهم يقولون ( علقاة ) وقد قال العجّاج : * فكرّ في علقى وفي مكور " 1 " * يريد أبو عبيدة أنه قال ( في علقى ) فلم يصرف للتأنيث ، ثم قالوا مع هذا ( علقاة ) أي فألحقوا تاء التأنيث ألفه . قال أبو عثمان : كان أبو عبيدة أجفى من أن يعرف هذا . وذلك أن من قال ( علقاة ) فالألف عنده للإلحاق بباب جعفر ، كألف ( أرطى ) فإذا نزع الهاء أحال اعتقاده الأول عمّا كان عليه ، وجعل الألف للتأنيث فيما بعد ، فيجعلها للإلحاق مع تاء التأنيث ، وللتأنيث إذا فقد التاء . ولهذا نظائر . هي قولهم : بهمى وبهماة ، وشكاعى " 2 " ، وشكاعاة ، وباقلّى وباقلاة ، ونقاوى ،

--> ( 1 ) الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 362 ، ولسان العرب ( أخر ) ، ( مكر ) ، ( علق ) ، وإصلاح المنطق ص 365 ، وجمهرة اللغة ص 799 ، 940 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 236 ، وشرح شواهد الشافية ص 417 ، والكتاب 3 / 212 ، وتاج العروس ( مكر ) ، ( علق ) ، ديوان الأدب 2 / 5 ، تهذيب اللغة 10 / 241 ، والرؤبة في المخصص 15 / 181 ، 16 / 88 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في الخصائص 1 / 271 ، 274 ، 3 / 309 وسر صناعة الإعراب 2 / 558 ، وما ينصرف وما لا ينصرف ص 28 ، ويروى ( فحط ) مكان ( فكر ) . يروى : * فحط في علقى وفي مكور * ويروى : * يستنّ في علقى وفي مكور * يصف العجاج ثورا ، علقى نبت ، وقال سيبويه : تكون واحدة وجمعا . بعضهم يجعل ألفها للتأنيث وبعضهم يجعلها للإلحاق ، وتنوّن . والمكور : جمع مكر ، بالفتح . نبت أيضا وانظر اللسان ( علق ) ، والكتاب 3 / 212 . ( 2 ) الشكاعى : نبت عيدانه دقيقة خضراء ، والناس يتداوون بها انظر . اللسان ( شكع ) .