عثمان بن جني ( ابن جني )

250

الخصائص

المدّ إنما هو الزيادة أبدا ، فالأمران على ما ترى في البعد غايتان . فإن قلت على هذا : فما تقول في باب إزمول " 1 " ، وإدرون " 2 " ، أملحق هو أم غير ملحق ، وفيه - كما ترى - مع الهمزة الزائدة الواو زائدة ؟ قيل : لا ، بل هو ملحق بباب جردحل " 3 " وحنزقر " 4 " . وذلك أن الواو التي فيه ليست مدا ؛ لأنها مفتوح ما قبلها ، فشابهت الأصول بذلك فألحقت بها . فإن قلت : فقد قال في طومار : إنه ملحق بقسطاس ، والواو كما ترى بعد الضمّة ، أفلا تراه كيف ألحق بها مضموما ما قبلها . قيل : الأمر كذلك ؛ وذلك أن موضع المدّ إنما هو قبيل الطرف مجاورا له ؛ كألف عماد ، وياء سعيد ، وواو عمود . فأمّا واو طومار ، وياء ديماس " 5 " فيمن قال دياميس فليستا للمدّ ؛ لأنهما لم تجاورا الطّرف . وعلى ذلك قال في طومار : إنه ملحق لمّا تقدّمت الواو فيه ، فلم تجاور طرفه . فلو بنيت على هذا من ( سألت ) مثل طومار وديماس لقلت : سوءال ، وسيئال . فإن خفّفت الهمزة ألقيت حركتها على الحرفين قبلها ، ولم تحتشم ذلك ، فقلت : سوال ، وسيال ، ولم تجرهما مجرى واو مقروءة وياء خطيئة في إبدالك الهمزة بعدهما إلى لفظهما ، وادّغامك إيّاهما فيها ، في نحو مقروّة ، وخطيّة . فلذلك لم يقل في تخفيف سوءال ، وسيئال : سوّال ، ولا سيّال . فاعرفه . فإن قيل : ولم لم يتمكّن حال المدّ إلا أن يجاور الطّرف ؟ قيل : إنما جيء بالمدّ في هذه المواضع لنعمته وللين الصوت به . وذلك أن آخر الكلمة موضع الوقف ، ومكان الاستراحة والأون " 6 " ؛ فقدّموا أمام الخوف الموقوف عليه ما يؤذن بسكونه ، وما يخفّض من غلواء " 7 " الناطق واستمراره على سنن جريه ، وتتابع نطقه . ولذلك

--> ( 1 ) الإزمولة : المصوت من الوعول وغيرها . اللسان ( زمل ) . ( 2 ) الإدرون : المعلف . والأصل . اللسان ( درن ) . ( 3 ) الجردحل من الإبل : الضخم . ناقة جردحل : ضخمة غليظة . اللسان ( جردحل ) . ( 4 ) الحنزقر : القصير الدميم من الناس . اللسان ( حنزقر ) . ( 5 ) الديماس : الحمّام . والسّرب المظلم . اللسان ( دمس ) . ( 6 ) الأون : الدّعة والسكينة والرّفق . اللسان ( أون ) . ( 7 ) الغلواء : السرعة .