عثمان بن جني ( ابن جني )

247

الخصائص

التضعيف ؟ قيل : قد قلنا قبل : إنهم لا يلحقون الزائد من أوّل الكلمة إلا أن يكون معه زائد آخر ؛ فلذلك جاز الإلحاق بالهمزة والياء في ألندد ، ويلندد ، لمّا انضمّ إلى الهمزة والياء والنون . وكذلك ما جاء عنهم من إنقحل " 1 " - في قول صاحب الكتاب - ينبغي أن تكون الهمزة في أوّله للإلحاق - بما اقترن بها من النون - بباب جردحل . ومثله ما رويناه عنهم من قولهم : رجل إنزهو ، وامرأة إنزهوة ، ورجال إنزهوون ، ونساء إنزهوات ، إذا كان ذا زهو ؛ فهذا إذا انفعل . ولم يحك سيبويه من هذا الوزن إلا إنقحلا وحده ؛ وأنشد الأصمعىّ - رحمه اللّه - : * لمّا رأتني خلقا إنقحلا " 2 " * ويجوز عندي في إنزهو غير هذا ، وهو أن تكون همزته بدلا من عين ، فيكون أصله عنزهو : فنعلو ، من العزهاة ، وهو الذي لا يقرب النساء . والتقاؤهما أن فيه انقباضا وإعراضا ، وذلك طرف من أطراف الزهو ؛ قال : إذا كنت عزهاة عن اللهو والصّبا فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا " 3 " وإذا حملته على هذا لحق بباب أوسع من إنقحل ، وهو باب قندأو " 4 " ، وسندأو " 4 " ، وحنطئو " 4 " ، وكنتأو " 4 " . فإن قيل : ولم لمّا كان مع الحرف الزائد إذا وقع أوّلا زائد ثان غيره صارا جميعا للإلحاق ، وإذا انفرد الأوّل لم يكن له ؟ قيل : لما كنّا عليه من غلبة المعاني

--> ( 1 ) رجل إنقحل : يابس الجلد من الكبر والهرم . ( 2 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( قحل ) ، وجمهرة اللغة ص 559 ، وتاج العروس ( قحل ) . ( 3 ) البيت من الطويل ، وهو للأحوص في ديوانه ص 98 ، وطبقات فحول الشعراء ص 664 ، والشعر والشعراء ص 526 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( عزه ) ، وكتاب العين 6 / 206 ، والمخصص 16 / 175 ، وأساس البلاغة ص 301 ( عزه ) 348 ، ( فند ) ، 512 ( يبس ) ، وتاج العروس ( عزه ) . ( 4 ) القندأو : الجرىء . والسندأو : القصير أو الخفيف . الحنطأو : العظيم البطن أو القصير . الكنتأو : الجمل الشديد .