عثمان بن جني ( ابن جني )
242
الخصائص
حروف ، وموافقة بالحركة والسكون ، فكانت هذه صناعة لفظيّة ، ليس فيها أكثر من إلحاقها ببنائها ، واتساع العرب بها في محاوراتها ، وطرق كلامها . والدليل على أن فعللت ، وفعيلت ، وفوعلت ، وفعليت ، ملحقة بباب دحرجت مجىء مصادرها على مثل مصادر باب دحرجت . وذلك قولهم : الشمللة ، والبيطرة ، والحوقلة ، والدهورة ، والسلقاة ، والجعباة . فهذا [ ونحوه ] كالدحرجة ، والهملجة ، والقوقاة ، والزوزاة . فلمّا جاءت مصادرها على مصادر الرباعيّة ، والمصادر أصول للأفعال حكم بإلحاقها بها ؛ ولذلك استمرّت في تصريفها استمرار ذوات الأربعة . فقولك : بيطر يبيطر بيطرة ، كدحرج يدحرج دحرجة ، ومبيطر كمدحرج . وكذلك شملل يشملل شمللة ، وهو مشملل . فظهور تضعيفه على هذا الوجه أوضح دليل على إرادة إلحاقه . ثم إنهم قالوا : قاتل يقاتل قتالا ، ومقاتلة ، وأكرم يكرم إكراما ، وقطّع يقطع تقطيعا ، فجاءوا بأفعل ، وفاعل ، وفعّل ، غير ملحقة بدحرج ، وإن كانت على سمته وبوزنه ؛ كما كانت فعلل ، وفيعل ، وفوعل ، وفعول ، وفعلى ، على سمته ووزنه ملحقة . والدليل على أن فاعل وأفعل وفعّل غير ملحقة بدحرج وبابه امتناع مصادرها أن تأتى على مثال الفعللة ؛ ألا تراهم لا يقولون : ضارب ضاربة ، ولا أكرم أكرمة ، ولا قطّع قطّعة ؛ فلمّا امتنع فيها هذا - وهو العبرة في صحّة الإلحاق - علم أنها ليست ملحقة بباب دحرج . فإذا قيل : فقد تجيء مصادرها من غير هذا الوجه على مثال مصادر ذوات الأربعة ؛ ألا تراهم يقولون : قاتل قيتالا ، وأكرم إكراما ، " وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً " [ النبأ : 28 ] فهذا بوزن الدحراج ، والسرهاف ، والزلزال ، والقلقال ؛ قال : * سرهفته ما شئت من سرهاف " 1 " * قيل : الاعتبار بالإلحاق بها ليس إلا من جهة الفعللة ، دون الفعلال ، وبه كان
--> ( 1 ) الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 169 ، والأشباه والنظائر 1 / 289 ، وسمط اللآلي ص 788 ، وشرح المفصل 6 / 50 ، ولرؤبة في خزانة الأدب 2 / 45 ، 47 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 957 ، وليس في ديوانه ، وتاج العروس ( سرهف ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1151 ، والخصائص 1 / 222 ، 2 / 302 ، والمنصف 1 / 41 ، 3 / 4 . وسرهفته : أحسنت غذاءه .