عثمان بن جني ( ابن جني )
233
الخصائص
ولا الاعتراض على ما مضى بحديثه ؛ أفلا ترى أن هذا الشاعر لو كان يسمح نفسا بأن يقرّ هذه الهمزة العارضة في أتاء مكسورة بحالها كما أقرّها الآخر في قوله : له ما رأت عين البصير وفوقه * سماء الإله فوق سبع سمائيا " 1 " وكان أبو علىّ ينشدناه : * . . . فوق ستّ سمائيا * لقال ( الأتائيا ) كقوله ( سمائيا ) . فقد علمت بذلك شدّة نفوره عن إقرار الهمزة العارضة في هذا الجمع مكسورة . وإنما اشتدّ ذلك عليه ونبا عنه لأمر ليس موجودا في واحد ( سمائيا ) الذي هو سماء . وذلك أن في إتاوة واوا ظاهرة ، فكما أبدل غيره منها الواو مفتوحة في قوله ( الأتاوى ) كالعلاوى والهراوى ؛ تنبيها على كون الواو ظاهرة في واحده - أعنى إتاوة - كوجودها في هراوة وعلاوة ، كذلك أبدل منها الواو في أتاو ، وإن كانت مكسورة ؛ شحّا على الدلالة على حال الواحد ، وليس كذلك قوله : * . . . فوق سبع سمائيا * ألا ترى أن لام واحده ليست واوا في اللفظ فتراعى في تكسيره ؛ كما روعيت في تكسير هراوة وعلاوة . فهذا فرق - كما تراه - واضح . نعم ، وقد يلتزم الشاعر لإصلاح البيت ما تتجمّع فيه أشياء مستكرهة لا شيئان اثنان : وذلك أكثر من أن يحاط به . فإذا كان كذلك لزم ما رمناه ، وصحّ به ما قدّمناه . فهذا طريق ما يجئ عليه ؛ فقس ما يرد عليك به . * * *
--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص 70 ، وخزانة الأدب ( 1 / 244 ، 247 ) ، وشرح أبيات سيبويه ( 2 / 304 ) ، والكتاب ( 3 / 315 ) ، ولسان العرب ( 14 / 398 ) ( سما ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ( 2 / 337 ) ، والخصائص ( 1 / 211 ، 212 ) ، ( 2 / 348 ) ، وما ينصرف وما لا ينصرف ص 115 ، والمقتضب ( 1 / 144 ) ، والممتع في التصريف ( 2 / 513 ) ، والمنصف ( 2 / 66 ، 68 ) .