عثمان بن جني ( ابن جني )

220

الخصائص

ألا ترى أن أصله عواوير ، من حيث كان جمع عوّار . والاستظهار في هذين الموضعين أعنى حديث عواول ، وعواور أسهل احتمالا من دخولك تحت الإفساد عليك بهما ، واعتذارك من بعد بما قدّمته في صدر العلّة . فإذا كان لا بدّ من إيراده فيما بعد إذا لم تحتط بذكره [ فيما قبل ] كان الرأي تقديم ذكره ، والاستراحة من التعقّب عليك به . فهذا ضرب . ولو استظهرت بذكر ما لا يؤثّر في الحكم لكان ذلك منك خطلا ولغوا من القول ؛ ألا ترى أنك لو سئلت عن رفع طلحة من قولك : جاءني طلحة ، فقلت : ارتفع لإسناد الفعل إليه ، ولأنه مؤنّث ، أو لأنه علم ، لم يكن ذكرك التأنيث والعلميّة إلا كقولك : ولأنه مفتوح الطاء ، أو لأنه ساكن عين الفعل ، ونحو ذلك مما لا يؤثّر في الحال . فاعرف بذلك موضع ما يمكن الاحتياط به للحكم مما يعرى من ذلك ، فلا يكون له فيه حجم . وإنما المراعى من ذلك كلّه كونه مسندا إليه الفعل . فإن قيل : هلا كان ذكرك أنت أيضا هنا الفعل لا وجه له ؛ ألا ترى أنه إنما ارتفع بإسناد غيره إليه ، فاعلا كان أو مبتدأ . والعلّة في رفع الفاعل هي العلّة في رفع المبتدأ ، وإن اختلفا من جهة التقديم والتأخير ؟ قلنا : لا ، لسنا نقول هكذا مجرّدا ، وإنما نقول في رفع المبتدأ : إنه إنما وجب ذلك له من حيث كان مسندا إليه ، عاريا من العوامل اللفظيّة قبله فيه ، وليس كذلك الفاعل ؛ لأنه وإن كان مسندا إليه فإن قبله عاملا لفظيّا قد عمل فيه ، وهو الفعل ؛ وليس كذلك قولنا : زيد قام ؛ لأن هذا لم يرتفع لإسناد الفعل إليه حسب ، دون أن انضمّ إلى ذلك تعرّيه من العوامل اللفظيّة من قبله . فلهذا قلنا : ارتفع الفاعل بإسناد الفعل إليه ، ولم نحتج فيما بعد إلى شيء نذكره ، كما احتجنا إلى ذلك في باب المبتدأ ؛ ألا تراك تقول : إنّ زيدا قام فتنصبه - وإن كان الفعل مسندا إليه - لمّا لم يعر من العامل اللفظىّ الناصبة .

--> - العواور : أصله " العواوير " حذف الياء للضرورة ، ولذلك لم يهمز لأن الياء في نيّة الثبات ، فكما كان لا يهمزها والياء ثابتة كذلك لم يهمزها والياء في نيّة الثبات ، والعوّار : القذى ، والرمد . اللسان ( عور ) . وانظر شرح الرضى للشافية 3 / 131 .