عثمان بن جني ( ابن جني )
213
الخصائص
باب في الاعتلال لهم بأفعالهم ظاهر هذا الحديث طريف ، ومحصوله صحيح ، وذلك إذا كان الأوّل المردود إليه الثاني جاريا على ( صحّة علّة ) . من ذلك أن يقول قائل : إذا كان الفعل قد حذف في الموضع الذي لو ظهر فيه لما أفسد معنى كان ترك إظهاره في الموضع الذي لو ظهر فيه لأحال المعنى وأفسده أولى وأحجى ؛ ألا ترى أنهم يقولون : الذي في الدار زيد ، وأصله الذي استقرّ أو ثبت في الدار زيد ، ولو أظهروا هذا الفعل هنا لما أحال معنى ؛ ولا أزال غرضا ، فكيف بهم في ترك إظهاره في النداء ؛ ألا ترى أنه لو تجشّم إظهاره فقيل : أدعو زيدا ، وأنادى زيدا لاستحال أمر النداء فصار إلى لفظ الخبر المحتمل للصدق والكذب ، والنداء ممّا لا يصحّ فيه تصديق ولا تكذيب . ومن الاعتلال لهم بأفعالهم أن تقول : إذا كان اسم الفاعل - على قوّة تحمّله للضمير - متى جرى على غير من هو له - صفة أو صلة أو حالا أو خبرا - لم يحتمل الضمير كما يحتمله الفعل ، فما ظنّك بالصفة المشبّهة باسم الفاعل ؛ نحو قولك : زيد هند شديد عليها هو ، إذا أجريت ( شديدا ) خبرا عن ( هند ) وكذلك قولك : أخواك زيد حسن في عينه هما ، والزيدون هند ظريف في نفسها هم ، وما ظنّك أيضا بالشّفة المشبّهة [ بالصفة المشبّهة ] باسم الفاعل ؛ نحو قولك : أخوك جاريتك أكرم عليها من عمرو هو ، وغلاماك أبوك أحسن عنده من جعفر هما ، والحجر الحيّة أشدّ عليها من العصا هو . ومن قال : مررت برجل أبى عشرة أبوه قال : أخواك جاريتهما أبو عشرة عندها هما ، فأظهرت الضمير . وكان ذلك أحسن من رفعه الظاهر ؛ لأن هذا الضمير وإن كان منفصلا ومشبها للظاهر بانفصاله فإنه على كلّ حال ضمير . وإنما وحّدت فقلت : أبو عشرة عندها هما ولم تثنّه فتقول : أبوا عشرة ؛ من قبل أنه قد رفع ضميرا منفصلا مشابها للظاهر ، فجرى مجرى قولك : مررت برجل أبى عشرة أبواه . فلمّا رفع الظاهر ، وما يجرى مجرى الظاهر شبّهه بالفعل فوحّد ألبتّة . ومن