عثمان بن جني ( ابن جني )

209

الخصائص

باب في دور " 1 " الاعتلال هذا موضع طريف . ذهب محمّد بن يزيد في وجوب إسكان اللام في نحو ضربن ، وضربت إلى أنه لحركة ما بعده من الضمير : يعنى مع الحركتين قبل . وذهب أيضا في حركة الضمير من نحو هذا أنها إنما وجبت لسكون ما قبله . فتارة اعتلّ لهذا بهذا ، ثمّ دار تارة أخرى ، فاعتلّ لهذا بهذا . وفي ظاهر ذلك اعتراف بأن كلّ واحد منهما ليست له حال مستحقّة تخصّه في نفسه ، وإنما استقرّ على ما استقرّ عليه لأمر راجع إلى صاحبه . ومثله ما أجازه سيبويه في جرّ ( الوجه ) من قولك : هذا الحسن الوجه . وذلك أنه أجاز فيه الجرّ من وجهين : أحدهما طريق الإضافة الظاهرة ، والآخر تشبيه بالضارب الرجل . [ وقد أحطنا علما بأن الجرّ إنما جاز في الضارب الرجل ] ونحوه ممّا كان الثاني منهما منصوبا ؛ لتشبيههم إيّاه بالحسن الوجه ؛ أفلا ترى كيف صار كلّ واحد من الموضعين علّة لصاحبه في الحكم الواحد الجاري عليهما جميعا . وهذا من طريف أمر هذه اللغة ، وشدّة تداخلها ، وتزاحم الألفاظ والأغراض على جهاتها . والعذر أن الجرّ لمّا فشا واتّسع في نحو الضارب الرجل ، والشاتم الغلام ، والقاتل البطل ، صار - لتمكّنه فيه ، وشياعه في استعماله - كأنه أصل في بابه ، وإن كان إنما سرى إليه لتشبيهه بالحسن الوجه . فلمّا كان كذلك قوى في بابه ، حتى صار لقوّته قياسا وسماعا ، كأنه أصل للجرّ في ( هذا الحسن الوجه ) ، وسنأتي على بقيّة هذا الموضع في باب نفرده له بإذن اللّه . لكن ما أجازه أبو العبّاس وذهب إليه في باب ضربن وضربت من تسكين اللام لحركة الضمير ، وتحريك الضمير لسكون اللام شنيع الظاهر ، والعذر فيه أضعف

--> ( 1 ) دور الاعتلال : هو أن يعلل الشئ بعلة معللة بذلك الشئ مثل : " ملكت " فوجب تسكين لام الفعل لاتصاله بتاء الضمير المتحركة ، وتحرك هذه " التاء " بسبب السكون العارض في آخر الفعل فاعتلّ لهذا بهذا ثم دار فاعتلّ لهذا بهذا . المعجم المفصل في النحو ص 519 .