عثمان بن جني ( ابن جني )
193
الخصائص
هذا الموضع . فإن قلت : فهل تجيز أن يحلّ السواد محلا ما ، فيكون ذلك علّة لجواز اسوداده لا لوجوبه ؟ قيل : هذا في هذا ونحوه لا يجوز ، بل لا بدّ من اسوداده البتّة ، وكذلك البياض والحركة والسكون ونحو ذلك متى حلّ شيء منها في محلّ لم يكن له بدّ من وجود حكمه فيه ووجوبه البتّة له ؛ لأن هناك أمرا لا بدّ من ظهور أثره . وإذا تأمّلت ما قدّمناه رأيته عائدا إلى هذا الموضع ، غير مخالف له ولا بعيد عنه ؛ وذلك أن وقوع النكرة تليّة المعرفة - على ما شرحناه من تلك الصفة - سبب لجواز الحكمين اللذين جازا فيه ؛ فصار مجموع الأمرين في وجوب جوازهما كالمعنى المفرد الذي استبدّ به ما أريتناه : من تمسّكك بكلّ واحد من السواد والبياض ، والحركة والسكون . فقد زالت عنك إذا شناعة هذا الظاهر ، وآلت بك الحال إلى صحّة معنى ما قدّمته : من كون الشئ علّة للجواز لا للوجوب . فاعرف ذلك وقسه ؛ فإنه باب واسع . * * *