عثمان بن جني ( ابن جني )

191

الخصائص

قصّ ، ونصّ - لثقله . وإذا قيل لهم : قالوا هما يضرباننى ، وهم يحاجّوننا ، قالوا : المثل الثاني ليس بلازم . وإذا أوجب عليهم نحو قوله " وإن ضننوا " ولححت عينه ، وضبب البلد ، وألل السقاء ، قالوا : خرج هذا شاذّا ؛ ليدلّ على أن أصل قرّت عينه قررت ، وأن أصل حلّ الحبل ونحوه حلل . فهذا الذي يرجعون إليه فيما بعد متفرّقا قدّمناه نحن مجتمعا . وكذلك كتب محمد " 1 " بن الحسن رحمه اللّه إنما ينتزع أصحابنا " 2 " منها العلل ، لأنهم يجدونها منثورة في أثناء كلامه ، فيجمع بعضها إلى بعض بالملاطفة والرّفق . ولا تجد له علّة في شيء من كلامه مستوفاة محرّرة . وهذا معروف من هذا الحديث عند الجماعة غير منكور . الآن قد أريتك بما مثّلته لك من الاحتياط في وضع العلّة كيف حاله ، والطريق إلى استعمال مثله فيما عدا ما أوردته ، وأن تستشف ذلك الموضع ، فتنظر إلى آخر ما يلزمك إياه الخصم ، فتدخل الاستظهار بذكره في أضعاف ما تنصبه من علّته ؛ لتسقط عنك فيما بعد الأسولة والإلزامات التي يروم مراسلك الاعتراض بها عليك ، والإفساد لما قرّرته من عقد علّتك . ولا سبيل إلى ذكر جميع ذلك ؛ لطوله ومخافة الإملال ببعضه . وإنما تراد المثل ليكفى قليلها من كثير غيرها ، ولا قوّة إلا باللّه . * * *

--> ( 1 ) هو صاحب أبي حنيفة ، وصاحب الجامع الكبير ، والجامع الصغير في الفقه محمد بن الحسن ابن واقد الشيباني أبو عبد اللّه الفقيه الحنفي البغدادي توفى سنة 189 تسع وثمانين ومائة ، ومن تصانيفه أيضا الجرجانيات . الرقيات في المسائل . انظر هديد العارفين 6 / 8 ط دار الكتب . ( 2 ) يريد الحنفية ، وكان ابن جنى حنفيا ، وكان ينصر الحنفية على الشافعية . وانظر الترتيب في الوضوء في حرف الواو من سر الصناعة .