عثمان بن جني ( ابن جني )
184
الخصائص
أي ذات أشر ، والأشر : الحزّ والقطع ، وذو الشئ قد يكون مفعولا كما يكون فاعلا ؛ وعلى ذلك عامّة باب طاهر ، وطالق ، وحائض ، وطامث ؛ ألا ترى أن معناه : ذات طهر ، وذات طلاق ، وذات حيض ، وذات طمث . فهذه ألفاظ ليست جارية على الفعل ؛ لأنها لو جرت عليه للزم إلحاقها تاء التأنيث ؛ كما لحقت نفس الفعل . وعلى هذا قول اللّه تعالى : فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ [ القارعة : 7 ] أي ذات رضا ، فمن هنا صارت بمعنى مرضيّة . ولو جاءت مذكّرة لكانت كضارب وبازل ، كباب حائض وطاهر ؛ إذ الجميع غير جار على الفعل ، لكن قوله تعالى " راضية " كقوله ( لا زالت يمينك آشرة ) . وينبغي أن يعلم أن هذه التاء في ( راضية ) و ( آشرة ) ليست التاء التي يخرج بها اسم الفاعل على التأنيث لتأنيث الفعل من لفظه ؛ لأنها لو كانت تلك لفسد القول ؛ ألا ترى أنه لا يقال : ضربت الناقة ولا رضيت العيشة . وإذا لم تكن إيّاها وجب أن تكون التي للمبالغة ؛ كفروقة ، وصرورة ، وداهية ، وراوية ، مما لحقته التاء للمبالغة والغاية . وحسّن ذلك أيضا شيء آخر . وهو جريانها صفة على مؤنث ، وهي بلفظ الجاري على الفعل ، فزاد ذلك فيما ذكرنا ؛ ألا ترى إلى همز حائض ، وإن لم يجر على الفعل ، إنما سببه أنه شابه في اللفظ ما اطّرد همزه من الجاري على الفعل ؛ نحو قائم ، وصائم وأشباه ذلك . ويدلّك على أن عين حائض همزة ، وليست ياء خالصة - كما لعلّه يظنّه كذلك ظانّ - قولهم : امرأة زائر ، من زيارة النساء ، وهذا واضح ؛ ألا ترى أنه لو كانت العين صحيحة لوجب ظهورها واوا وأن يقال : زاور . وعليه قالوا : الحائش ، والعائر للرمد ، وإن لم يجريا على الفعل ، لمّا جاءا مجىء ما يجب همزه وإعلاله في غالب الأمر . نعم وإذا كانوا قد أنّثوا المصدر لمّا جرى وصفا على المؤنّث ؛ نحو امرأة عدلة ، وفرس طوعة القياد ، وقول أميّة :
--> - وكان همام قد أبلى في بنى تغلب في حرب البسوس وقاتل قتالا شديدا ثم إنه عطش فجاء إلى رحله يستسقى وناشرة عند رحله ، فلما رأى غفلته طعنه بحربة فقتله وهرب إلى بنى تغلب . اللسان ( أشر ) .