عثمان بن جني ( ابن جني )

180

الخصائص

وانفتح ما قبلهما وعرى الموضع من اللّبس ، أو أن يكون في معنى ما لا بدّ من صحّة الواو والياء فيه ، أو أن يخرج على الصحّة منبهة على أصل بابه ، فإنهما يقلبان ألفا . ألا ترى أنك إذا احتطت في وصف العلّة بما ذكرناه سقط عنك الاعتراض عليك بصحّة الواو والياء في حوبة وجيل ؛ إذ كانت الحركة فيهما عارضة غير لازمة ، إنما هي منقولة إليهما من الهمزة المحذوفة للتخفيف في حوأبة " 1 " وجيأل " 2 " . وكذلك يسقط عنك الإلزام لك بصحّة الواو والياء في نحو قوله تعالى لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ [ الكهف : 18 ] وفي قولك في تفسير قوله عزّ وجلّ وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ [ ص : 6 ] معناه : أي امشوا . فتصحّ الياء والواو متحرّكتين مفتوحا ما قبلهما ؛ من حيث كانت الحركة فيهما لالتقاء الساكنين ، فلم يعتدّ لذلك . وكذلك يسقط عنك الاعتراض بصحّة الواو والياء في عور وصيد ، بأنهما في معنى ما لا بدّ فيه من صحّة الواو والياء ، وهما اعورّ واصيدّ . وكذلك صحّت في نحو اعتونوا ، وازدوجوا ، لمّا كان في معنى ما لا بدّ فيه من صحّتها ، وهو تعاونوا ، وتزاوجوا . وكذلك صحّتا في كروان ، وصميان ؛ مخافة أن يصيرا من مثال فعلان ، واللام معتلة ، إلى فعال ، واللام صحيحة ، وكذلك صحّتا في رجل سمّيته بكروان ، وصميان ، ثم رخّمته ترخيم قولك يا حار ، فقلت : يا كرو ، ويا صمى ؛ لأنك لو قلبتهما فيه ، فقلت : يا كرا ، ويا صما ، لالتبس فعلان ، بفعل ، ولأن الألف والنون فيهما مقدّرتان أيضا فصحّتا كما صحّتا وهما موجودتان . وكذلك صحّت أيضا الواو والياء في قوله عزّ اسمه وَعَصَوُا الرَّسُولَ [ النساء : 42 ] وقوله تعالى : لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ [ آل عمران : 186 ] وقوله تعالى فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً [ مريم : 26 ] من حيث كانت الحركة عارضة لالتقاء الساكنين غير لازمة . وكذلك صحّتا في القود ، والحوكة ، والغيب ؛ تنبيها على أصل باب ، ودار ، وعاب .

--> ( 1 ) يقال : دلو جوأبة : ضخمة . ( 2 ) الجيأل : الضبع . اللسان ( جأل ) .