عثمان بن جني ( ابن جني )

160

الخصائص

والتقاؤهما أن الناقة عندهم مما يتحسّن به ويزدان بملكه ؛ وبالإبل يتباهون ، وعليها يحملون ويتحمّلون ؛ ولذلك قالوا لمذكّرها : الجمل ؛ لأنه فعل من الجمال ، كما أن الناقة فعلة من التنوّق . وعلى هذا قالوا : قد كثر عليه المشاء ، والفشاء ، والوشاء ، إذا تناسل عليه المال . فالوشاء فعال من الوشى ، كأنّ المال عندهم زينة وجمال لهم ، كما يلبس من الوشى للتحسّن به . وعلى ذلك قالوا : ما بالدار دبّيج ، فهو فعّيل من لفظ الديباج ومعناه . وذلك أن الناس هم الذين يشون الأرض ، وبهم تحسن ، وعلى أيديهم وبعمارتهم تجمل . وعليه قالوا : إنسان ؛ لأنه فعلان من الأنس . فقد ترى إلى توافى هذه الأشياء ، على انتشارها ، وتباين شعاعها ، وكونها عائدة إلى موضع واحد ؛ لأن التنوّق ، والجمال ، والأنس ، والوشى ، والديباج ، مما يؤثر ويستحسن - وكنت عرضت هذا الموضع على أبى علىّ رحمه اللّه فرضيه وأحسن تقبّله - فكذلك يكون استنوق من باب استحوذ من حاذ يحوذ ؛ من حيث كان في الناقة معنى الفعل من التنوّق ، دون أن يكون بعيدا عنه ؛ كما رمت أنت في أوّل الفصل . انقضى السؤال . فالجواب أن استنوق أبعد عن الفعل من استحوذ على ما قدّمنا . فأمّا ما في الناقة من معنى الفعليّة والتنوّق ، فليس بأكثر مما في الحجر من معنى الاستحجار والصلابة ، فكما أن استحجر الطين واستنسر البغاث من لفظ الحجر والنّسر ، فكذلك استنوق من لفظ الناقة ، والجميع ناء عن الفعل ؛ وما فيه من معنى الفعليّة إنما هو كما في مفتاح ومدقّ ومنديل ونحو ذلك منه . ومما ورد شاذّا عن القياس ومطّردا في الاستعمال قولهم : الحوكة ، والخونة . فهذا من الشذوذ عن القياس على ما ترى ، وهو في الاستعمال منقاد غير متأبّ ؛ ولا تقول على هذا في جمع قائم : قومة ، ولا في صائم : صومة ، ولو جاء على فعلة ما كان إلا معلّا . وقد قالوا على القياس : خانة .

--> - العروس ( نوق ) ، ( حاك ) . وصدره : * كأن عليها سحق لفق تنوّقت * والسحق : البالي ، اللّفق : أحد شقى الملاءة . الحضرميات : نسبة إلى حضرموت .