عثمان بن جني ( ابن جني )

138

الخصائص

أي تتابع إلى الأرضين الممطورة لتشرب منها ؛ فهي تسرع وتستمرّ إليها . وعليه بقية الباب . وأما مواضع ( ش ذ ذ ) في كلامهم فهو التّفرّق والتّفرّد ؛ من ذلك قوله : * يتركن شذّان الحصى جوافلا " 1 " * أي ما تطاير وتهافت منه . وشذّ الشئ يشذّ ويشذّ شذوذا وشذّا ، وأشذذته أنا ، وشذذته أيضا أشذّه ( بالضم لا غير ) ، وأباها الأصمعىّ وقال : لا أعرف إلّا شاذّا أي متفرّقا . وجمع شاذّ شذّاذ ؛ قال : * كبعض من مرّ من الشّذّاذ * هذا أصل هذين الأصلين في اللغة . ثم قيل ذلك في الكلام والأصوات على سمته وطريقه في غيرهما ، فجعل أهل علم العرب ما استمرّ من الكلام في الإعراب وغيره من مواضع الصناعة مطّردا ، وجعلوا ما فارق ما عليه بقيّة بابه وانفرد عن ذلك إلى غيره شاذّا ؛ حملا لهذين الموضعين على أحكام غيرهما . ثم اعلم من بعد هذا أن الكلام في الاطّراد والشذوذ على أربعة أضرب : مطّرد في القياس والاستعمال جميعا ، وهذا هو الغاية المطلوبة ، والمثابة المنوبة ؛ وذلك نحو : قام زيد ، وضربت عمرا ، ومررت بسعيد . ومطّرد في القياس ، شاذّ في الاستعمال . وذلك نحو الماضي من : يذر ويدع . وكذلك قولهم " مكان مبقل " هذا هو القياس ، والأكثر في السماع بأقل ، والأوّل مسموع أيضا ؛ قال أبو دواد لابنه دواد " يا بنىّ ما أعاشك بعدى ؟ " فقال دواد : أعاشنى بعدك واد مبقل * آكل من حوذانه وأنسل " 2 "

--> - أرضا بعينها . والصلال : جمع صلة وهي مواقع المطر فيها نبات فالإبل ترعاها . وانظر اللسان ( طرد ) ، ( صلل ) ، ( لبن ) . ( 1 ) عجز البيت من الرجز لامرئ القيس في ديوانه ص 135 ، ولسان العرب ( حزم ) ، ولرؤبة في ديوانه ص 126 ، وتهذيب اللغة 11 / 271 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( شذذ ) ، وجمهرة اللغة ص 787 ، 966 ، ومقاييس اللغة 4 / 496 . وصدر البيت : * يحملننا والأسل النواهلا * ( 2 ) الرجز لدؤاد بن أبي دؤاد في لسان العرب ( عيش ) ، ( بقل ) ، ( نسل ) ، وبلا نسبة في لسان