ابن حجة الحموي
25
خزانة الأدب وغاية الأرب
الكناية « * » 77 - قالوا : طويل نجاد السيف ، قلت : وكم * لناره ألسن تكني عن الكرم « 1 » الكناية : هي الإرداف بعينه عند علماء البيان ، وإنّما علماء البديع أفردوا الإرداف عنها ؛ والكناية هي أنّ يريد المتكلّم إثبات معنى من المعاني ، فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة ، ولكن يجيء إلى معنى هو رديفه « 2 » في الوجود ، فيومئ إليه ويجعله دليلا عليه ، مثال ذلك قولهم « طويل النجاد ، كثير الرماد » ، يعنون بذلك « 3 » أنّه طويل القامة كثير القرى « 4 » ، فلم يذكروا المراد بلفظه « 5 » الخاصّ به ، ولكنّهم « 6 » توصّلوا إليه بمعنى آخر هو رديفه في الوجود ، ألا ترى أنّ القامة إذا طالت طال النجاد ، وإذا كثر القرى كثر الرّماد ؟ ومن أحسن الأمثلة ، على هذا النوع ، قول الشاعر [ من الطويل ] : بعيدة مهوى القرط إمّا لنوفل * أبوها « 7 » وإمّا عبد شمس وهاشم « 8 » أراد أن يذكر طول جيدها ، فأتى بتابعه ، وهو « بعيدة « 9 » مهوى القرط » . ومثله قول ليلى الأخيليّة [ من الكامل ] :
--> * في ط : « ذكر الكناية » . ( 1 ) البيت في ديوانه ورقة 5 ب ؛ وفيه : « قلت لهم » ؛ ونفحات الأزهار ص 163 . ( 2 ) في ب ، د ، ط ، و : « ردفه » . ( 3 ) « قولهم طويل . . . نجاد » سقطت من و . ( 4 ) في د : « القرى » مصححة عن « القرية » . ( 5 ) في ط : « بذكره » . ( 6 ) في د : « لكنّهم » ؛ وفي ط : « ولكن » . ( 7 ) في هامش ط : « قوله : « أبوها » ، كذا في النسخ بالرفع ، وهو إن لم يكن محرّفا خبر لمبتدأ محذوف . انتهى » . ( حاشية ) . ( 8 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه 2 / 227 ؛ وشرح الكافية البديعية ص 202 ؛ وتحرير التحبير ص 212 ، 337 . ( 9 ) في ط : « بعد » .