ابن حجة الحموي
545
خزانة الأدب وغاية الأرب
وأيضا هي « 1 » شامية الدار ، وسهيل يمانيّ . انتهى الكلام على التّورية المهيّأة ، وهي آخر أنواع التورية . وهنا تنبيه فيه فائدة ، وهو أنّ مشايخ هذا العلم قالوا أن « 2 » ليس كلّ لفظ مشترك بين معنيين يتصوّر « 3 » فيه التورية ، كاللعاب الذي يدور « 4 » على الألسنة ، وإنّما يتصوّر « 5 » حيث يكون المعنيان ظاهرين إلّا أنّ أحدهما أسبق « 6 » إلى الفهم من « 7 » الآخر . وقد عنّ لي أن أختم باب التورية بفائدة تكون مسكا لختامها ، وبدرا لتمامها ، وهي أنّ بعض علماء هذا الفنّ قالوا « 8 » : إنّ التورية إذا جاءت بلازمين فتكافئا ولم يترجّح أحدهما على الآخر ، فكأنّهما لم يذكرا ، وصار المعنى « 9 » القريب والمعنى البعيد بذلك في درجة واحدة ، [ و ] « 10 » تلحق هذه التورية ب « المجرّدة » ، وتعدّ فيها قسما ثانيا « 11 » ؛ وتصير مجرّدة بهذا الاعتبار ، واستشهدوا على ذلك بقول الشاعر [ من الوافر ] : غدوت مفكّرا في سرّ أفق * أرانا العلم من بعد الجهالة فما طويت له شبك « 12 » الدّراري * إلى أن أظفرته بالغزالة « 13 » وقالوا : إنّ « الشبك » « 14 » من لوازم الغزالة الوحشيّة ، و « الدراري » من لوازم الغزالة الشمسيّة . قلت : أمّا قوله « 15 » في تقديره « 16 » : إنّ اللازمين إذا تكافئا ولم يترجّح أحدهما على الآخر تصير التورية كالمجرّدة ، فقريب ، وأمّا الشاهد ففيه نظر ،
--> ( 1 ) في و : « فهي » . ( 2 ) « أن » سقطت من ط . ( 3 ) في ب ، ط ، و : « تتصوّر » . ( 4 ) في ب ، د ، و : « كاللغات التي لا تدور » ؛ وفي ط : « كاللغات التي تدور » . ( 5 ) في ب ، د ، ط ، و : « تتصوّر » . ( 6 ) في و : « سبق » . ( 7 ) « من » سقطت من و . ( 8 ) في و : « قال » . ( 9 ) في ك : « معنى » . ( 10 ) من ط . ( 11 ) « ثانيا » سقطت من و . ( 12 ) في د : « شكّ » . ( 13 ) البيتان بلا نسبة في نفحات الأزهار ص 189 . والدّراريّ : الكواكب الدرّيّة . ( اللسان 4 / 282 ( درر ) ) . ( 14 ) في د : « الشكّ » . ( 15 ) في د : « أمّا في قوله » . ( 16 ) في ب ، د ، ط : « تقريره » .