ابن حجة الحموي

176

خزانة الأدب وغاية الأرب

وقد يكلّ خاطر الشاعر ويعصى عليه الشعر زمانا ، كما روي عن الفرزدق أنّه قال : لقد يمرّ عليّ الزمان « 1 » وقلع ضرس من أضراسي أهون عليّ من أن أقول بيتا واحدا ، وإذا كان كذلك فاتركه حتّى يأتيك عفوا ، وينقاد إليك طوعا ، وإيّاك وتعقيد المعاني ، وتقصير الألفاظ ؛ وتوخّ حسن النسق عند التهذيب ، ليكون كلامك بعضه آخذا « 2 » بأعناق بعض ، وكرّر التنقيح وعاود التهذيب « 3 » ، ولا تخرج « 4 » عنك ما تضمنه « 5 » إلّا بعد تدقيق النقد وإنعام « 6 » النظر . انتهى . قلت : وهذا لعمري هو المراد من النوع الذي نحن فيه « 7 » في شرحه ، أعني « 8 » « التهذيب والتأديب » ، لا كقول الفرزدق [ وهو ] « 9 » [ من الطويل ] : وما مثله في الناس إلّا مملّكا * أبو أمّه حيّ أبوه يقاربه « 10 » فإنّ الممدوح إبراهيم بن هشام [ المخزوميّ ، خال هشام ] « 11 » بن عبد الملك ، وأمّا التقديم والتأخير ففي قوله : « وما مثله » البيت . . . ، لأنّ التقدير « 12 » « وما مثله في الناس حيّ يقاربه إلّا مملّكا « 13 » أبو أمّه أبوه » ، وسلوك طريق التعقيد في قوله « أبو أمّه أبوه » ، وكان يجزئه قوله « جدّه » ، وهذا لعمري هو التعقيد الذي بينه وبين « التهذيب والتأديب » الذي قرّرناه بعد المشرقين ، وقد تقدّم قولي : إنّ البديعيين أجمعوا على أنّ هذا النوع ليس له « 14 » شاهد يخصّه ، لأنّه وصف يعمّ كلّ كلام منقّح « 15 » ، فاختصرت الشواهد ليظهر للمتأمّل من أحرز قصبات السّبق من نظّام البديعيّات في هذا النوع ،

--> - والمضمار : الغاية والمجال . - ( اللسان 4 / 491 - 492 ( ضمر ) ) . ( 1 ) في ب ، د ، ط ، و : « زمان » . ( 2 ) في ب : « آخذ » . ( 3 ) « وعاود التهذيب » سقطت من ب ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » . ( 4 ) في ب ، ط : « ولا يخرج » . ( 5 ) في ب ، ط ، و : « نظمته » . ( 6 ) في ط : « وإمعان » . ( 7 ) « فيه » سقطت من ب ، د ، ط ، و . ( 8 ) بعدها في ط : « نوع » . ( 9 ) من ب . ( 10 ) في ك : « يقارنه » . والبيت في ديوانه ص 39 ؛ ولسان العرب 10 / 492 ( ملك ) ؛ ومعاهد التنصيص 1 / 43 ؛ وتحرير التحبير ص 222 ، 339 ، 419 ؛ وفيه « مملّك » . ( 11 ) من ط . ( 12 ) في د ، ط ، و : « فإنّ تقديره » ؛ وفي ب : « لأن تقديره » . ( 13 ) في و : « مملّكا » ، وفي هامشها : « مملّك » صح . ( 14 ) في و : « له » كتبت فوق « ليس » . ( 15 ) في د : « منقّح » .