ابن حجة الحموي
17
خزانة الأدب وغاية الأرب
والسجعة الثالثة يشير « 1 » في تلميحها إلى عمرو بن معدي كرب « 2 » الزبيديّ الفارس المشهور بكثرة الغارات والوقائع بين العرب في الجاهلية قبل إسلامه ، وكان يكنّى أبا ثور ، والصمصامة سيفه المشهور ، قال عبد الملك بن عمير « 3 » أهدت بلقيس إلى سليمان ، صلوات اللّه وسلامه عليه « 4 » ، خمسة أسياف ، وهي « 5 » : ذو الفقار ، وذو النون ، ومخذم ، ورسوب « 6 » ، والصّمصامة ؛ فأمّا ذو الفقار فكان لرسول اللّه ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، أخذه من منبّه بن الحجاج يوم بدر ، ومخذم ورسوب كانا للحارث بن جبلة / الغسانيّ ، وذو النون والصّمصامة لعمرو بن معدي كرب « 7 » ، وانتقلت الصّمصامة إلى سعد بن العاص ، ولم تزل إلى أن صعد المهديّ [ العباسيّ ] « 8 » البصرة ، فلمّا كان بواسط أرسل إلى بني العاص يطلب الصّمصامة منهم ، فقالوا : إنّه « 9 » صار محبّسا « 10 » في السّبيل « 11 » ، فقال : خمسون سيفا في السّبيل أغنى من سيف واحد ، وأعطاهم خمسين سيفا وأخذه « 12 » ، ثمّ وصل إلى المتوكّل فدفعه إلى بعض مماليكه الأتراك فقتله به . السّجعة « 13 » الرّابعة يشير « 14 » في تلميحها « 15 » إلى فرس الحارث بن عباد الثعلبيّ « 16 » سيّد بني وائل ، سمّتها العرب لخفّتها وسرعة جريها ب « 17 » « النعامة » وضربت بها « 18 » الأمثال . وكان الحارث يكرّر قوله في كلّ وقت بإنشاده [ من الخفيف ] : * قرّبا « 19 » مربط النّعامة منّي « 20 » * انتهى .
--> ( 1 ) في ط : « تشير » . ( 2 ) في ب : « الكرب » . ( 3 ) في ب ، ط : « عمر » . ( 4 ) في ب : « على نبيّنا وعليه أفضل الصلاة وأتمّ السلام » ؛ وفي د ، ط ، و : « عليه السلام » . ( 5 ) في ب ، د ، ط ، و : « وهم » . ( 6 ) في د : « ورسوب » . ( 7 ) بعدها في ب : « الزبيديّ » . ( 8 ) من ب . ( 9 ) بعدها في ط : « قد » . ( 10 ) في ب : « مخبّسا » ؛ وفي ط : « محتسبا » . ( 11 ) في ب : « سبيل اللّه » . ( 12 ) في و : « ثمّ أخذه » . ( 13 ) في ب ، ط : « والسجعة » . ( 14 ) في ط : « تشير » . ( 15 ) في ب ، ه ب : « تلميحها » . ( 16 ) في ب ، ط : « التغلبيّ » . ( 17 ) « ب » سقطت من ب . ( 18 ) بعدها في ب : « العرب » . ( 19 ) في ب : « فريا » . ( 20 ) الشطر له في الأغاني 9 / 386 ومجمع الأمثال ص 339 ؛ وعجزه : إنّ بيع الكريم بالشّسع غالي