ابن حجة الحموي

146

خزانة الأدب وغاية الأرب

ولو أنّ ما بي من جوى وصبابة * على جمل لم يبق في النّار كافر « 1 » يريد أنّه لو كان ما به من الحبّ بجمل لنحل « 2 » حتّى يدخل في سمّ الخياط ، وذلك « 3 » لا يستحيل عقلا إذ القدرة قابلة لذلك ، لكنّه ممتنع عادة ، وهذا غاية في الإغراق . وأورد الشيخ شهاب الدّين أبو « 4 » جعفر المغربيّ الأندلسيّ ، رحمه اللّه تعالى « 5 » ، في شرحه الذي كتبه على بديعيّة صاحبه شمس الدّين محمّد بن جابر « 6 » الأندلسيّ على هذا البيت حكاية لطيفة « 7 » ، وهي : أنّ إبليس تعرّض لبعض الأولياء فلم ينل منه غرضا ، فقال له الوليّ : من أشدّ عليك ، العابد « 8 » الجاهل أو العالم المسرف على نفسه ؟ فقال : العالم المسرف ، وأمّا العابد الجاهل فهو في قبضتي أدخل عليه [ في دينه ] « 9 » من حيث شئت ، وأنا أريك ذلك ؛ فانطلق به إلى أعبد الجهّال في ذلك الزّمان ، فطرق عليه الباب ، فخرج إليهما ، فقال له إبليس : جئت أستفتيك ، هل اللّه قادر على أن يدخل الجمل في سمّ الخياط أم لا « 10 » ؟ فتوقّف وتحيّر وغلق عليه « 11 » الباب ؛ فقال إبليس للوليّ : ها هو « 12 » كفر بالشّكّ في قدرة اللّه تعالى ، ثمّ انطلق به إلى العالم المسرف « 13 » / على نفسه ، فطرق « 14 » عليه الباب ، وكان في القائلة ، فقال [ الرجل ] « 15 » العالم : من هذا الشيطان الذي يضرب بابي في القائلة ، وقد قال ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) « 16 » : « قيلوا فإنّ الشياطين لا

--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في نفحات الأزهار ص 207 . وفي هذا البيت إشارة إلى الآية : وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ . ( الأعراف : 40 ) . ( 2 ) في د : « لنحل » ( * ح ) . ( 3 ) في د : « فذلك » . ( 4 ) في ط : « ابن » . ( 5 ) « رحمه اللّه تعالى » سقطت من ب ، ط . ( 6 ) « جابر » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » . ( 7 ) في ه و : « حكاية لطيفة » توضيحا لما في المتن . ( 8 ) في و : « الولي » مشطوبة ، وفي هامشها : « العابد » صح . ( 9 ) في ب ، د ، ط ، و . ( 10 ) في ط : « أو لا » . ( 11 ) « عليه » سقطت من ب ، د ، ط ، و . ( 12 ) بعدها في ب ، د ، ط ، و : « قد » . ( 13 ) في ب ، د ، ط ، و : « عالم مسرف » . ( 14 ) في ط : « وطرق » . ( 15 ) من ب ، د ، ط ، و . ( 16 ) في د ، و : « عليه السلام » ؛ وفي ط : « عليه الصلاة والسلام » .