ابن حجة الحموي
144
خزانة الأدب وغاية الأرب
ومثله قول أبي الطيب المتنبّي في صباه « 1 » [ من البسيط ] : روح تردّد في مثل الخيال « 2 » إذا * أطارت الرّيح عنه الثوب لم يبن كفى بجسمي نحولا أنّني رجل * لولا مخاطبتي إيّاك لم ترني « 3 » وقالوا هنا أيضا « 4 » : لا يمتنع عقلا أن ينحل « 5 » الشخص حتى يصير مثل الخلال « 6 » ، ولا يستدلّ عليه إلّا بالكلام ، إذ الشيء الدقيق إذا كان بعيدا لا يرى بخلاف الصوت ؛ ولكنّ صيرورة الشخص في النحول إلى مثل هذه الحالة « 7 » ممتنع عادة . ولعمري إنّ الشيخ شرف الدين « 8 » بن الفارض « 9 » ضمّ خصر هذا المعنى الدقيق « 10 » ووشحه « 11 » بنفائس « 12 » العقود ، حيث قال « 13 » [ من الطويل ] : كأنّي هلال الشّكّ لولا تأوّهي * خفيت فلم تهد العيون لرؤيتي « 14 » قلت إذا قابلنا « نحول » المتنبّي ب « هلال الشّكّ » الذي أبرز « 15 » ابن الفارض « 16 » ، لم تبعد المقارنة « 17 » ، ولكن من قابل قول المتنبّي « أنّني رجل لولا مخاطبتي [ إيّاك ] « 18 » بقول الشيخ شرف الدين « 19 » بن الفارض « 20 » في بيته :
--> ( 1 ) « في صباه » سقطت من ب ؛ وفي ك : « في صبائه » . ( 2 ) في ب ، د ، ط ، و : « الخلال » . ( 3 ) في و : « ترن ( ي ) » . والبيتان في ديوانه ص 7 ؛ ونفحات الأزهار ص 207 ؛ وفيهما : « الخلال » . ( 4 ) « أيضا » سقطت من ط ، و ؛ وثبتت في ه ومشارا إليها ب « صح » . ( 5 ) في د : « يتخلّل » . ( 6 ) « وقالوا . . . الخلال » سقطت من ب . ويبدو أنّ البيت يروى بروايتين : « الخيال » و « الخلال » . ( 7 ) في ب ، د ، ط ، و : « الحال » . ( 8 ) في ب : « عمر » . ( 9 ) بعدها في ب : « رحمه اللّه تعالى » . ( 10 ) في ط : « الرقيق » . ( 11 ) في ط : « ورشحه » . ( 12 ) في د : « بنقائس » . ( 13 ) بعدها في ب : « رحمه اللّه تعالى » . ( 14 ) البيت في ديوانه ص 37 : ونفحات الأزهار ص 207 . ( 15 ) في ب ، د ، ط ، و : « أبرزه » . ( 16 ) بعدها في ب : « رحمه اللّه تعالى » . ( 17 ) في ب ، د ، و : « المقاربة » . ( 18 ) من و . ( 19 ) في ب : « عمر » مكان « الشيخ شرف الدين » . ( 20 ) « لم تبعد المقارنة . . . من الفارض » سقطت من ك ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » ؛ وبعدها في ب : « رحمه اللّه تعالى » .