ابن حجة الحموي
73
خزانة الأدب وغاية الأرب
بلفظتين والواحدة ضدّ الأخرى ، فكأنّ « 1 » المتكلّم طابق الضدّ بالضدّ « 2 » . ولقد شفى زكيّ الدين « 3 » بن أبي الأصبع القلوب فيما قرّره ، فإنّه قال : المطابقة ضربان ، ضرب يأتي بألفاظ الحقيقة وضرب يأتي بألفاظ المجاز ، فما كان بلفظ الحقيقة ، سمّي طباقا ، وما كان بلفظ المجاز ، سمّي تكافئوا ، فمثال التكافؤ ، وهو من إنشادات [ أبي ] « 4 » قدامة [ من الكامل ] : حلو الشمائل وهو مرّ باسل * يحمي الذّمار « 5 » صبيحة الإرهاق « 6 » فقوله « حلو » و « مرّ » يجري مجرى الاستعارة ، إذ ليس في الإنسان ولا في شمائله ما يذاق بحاسّة الذوق . ومن أمثلة التكافؤ قول ابن رشيق ، وهو حسن [ من الطويل ] : وقد أطفئوا شمس النهار وأوقدوا * نجوم العوالي في سماء عجاج « 7 » ومثله [ من الخفيف ] : إنّ هذا الربيع شيء عجيب * تضحك الأرض من بكاء السماء ذهب حيثما ذهبنا ودرّ * حيث درنا وفضّة في الفضاء « 8 » وما أحلى قول القائل في هذا الباب [ من الطويل ] : إذا نحن سرنا بين شرق ومغرب * تحرّك يقظان التراب ونائمه « 9 » فالمطابقة بين « اليقظان » و « النائم » ونسبتهما إلى « التراب » على سبيل المجاز ، وهذا هو التكافؤ عند ابن أبي الأصبع .
--> ( 1 ) في ط : « وكأنّ » . ( 2 ) « بالضدّ » سقطت من د . ( 3 ) « زكيّ الدين » سقطت من ب . ( 4 ) من ب . ( 5 ) في ب : « الديار » . ( 6 ) في د : « الأوهاق » . والبيت لأبي الشغب العبسيّ من إنشادات قدامة في تحرير التحبير ص 112 . ( 7 ) البيت في ديوانه ص 52 ؛ والطراز 2 / 372 ؛ ونفحات الأزهار ص 40 ؛ والإيضاح ص 288 ؛ ونهاية الأرب 7 / 100 ؛ وتحرير التحبير ص 112 . والعوالي : رؤوس الرماح . ( اللسان 15 / 87 ( علا ) ) . ( 8 ) البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر . ( 9 ) البيت بلا نسبة في نظم الدّرّ والعقيان ص 268 .