ابن حجة الحموي

6

خزانة الأدب وغاية الأرب

وهي : أنّ الاستخدام إطلاق لفظ مشترك بين معنيين « 1 » ، ثمّ تأتي « 2 » بلفظين يفهم من أحدهما أحد « 3 » المعنيين ومن الآخر المعنى الآخر « 4 » . ثمّ إنّ اللفظين قد يكونان متأخّرين عن اللفظ المشترك ، وقد يكونان متقدّمين ، وقد يكون اللفظ المشترك متوسّطا بينهما ، والطريقتان راجعتان إلى مقصود واحد ، وهو استعمال المعنيين ، وهذا هو الفرق بين التورية والاستخدام ، فإنّ المراد من التورية هو أحد المعنيين ، وفي الاستخدام كلّ من المعنيين مراد . ونقل الشيخ صلاح الدين « 5 » الصّفديّ في كتابه المسمّى ب « فضّ الختام عن التورية والاستخدام » ما يؤكّد هذا ، فإنه قال : المشترك إذا لزم استعماله في مفهوميه معا فهو الاستخدام ، وإن لزم أحد « 6 » مفهوميه في الظاهر مع لمح الآخر في الباطن فهو التورية . ومنهم من قال : الاستخدام عبارة عن أن يأتي المتكلّم بلفظة مشتركة بين معنيين اشتراكا أصليّا ، متوسّطة بين قرينتين يستخدم « 7 » كلّ قرينة منهما معنى « 8 » من معنيي « 9 » تلك اللفظة المشتركة ، وهذا مذهب ابن مالك ، وعلى كلّ تقدير فالطّريقتان راجعتان إلى مقصود واحد وهو استعمال المعنيين بضمير وبغير « 10 » ضمير . وأعظم الشواهد على طريق « 11 » ابن مالك ومن تبعه قوله تعالى : لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ * يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ « 12 » ، فإنّ لفظة « كتاب » يحتمل أن يراد بها « الأجل المحتوم » ، و « الكتاب المكتوب » ، وقد توسّطت بين لفظتي « 13 » « أجل » و « يمحو » ، فاستخدمت أحد مفهوميها وهو « الأمد » بقرينة ذكر « الأجل » ، واستخدمت المفهوم الآخر وهو « الكتاب المكتوب » بقرينة « 14 » « يمحو » .

--> ( 1 ) بعدها في ك : « وبالآخر المعنى الآخر » . وقد أسقطتها لما سيأتي بعدها . ( 2 ) في ب ، ط ، و : « يأتي » . ( 3 ) « أحد » سقطت من ك ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » . ( 4 ) في د : « . . . ومن الآخر الآخر » . ( 5 ) « صلاح الدين » سقطت من ب . ( 6 ) في ط : « في أحد » . ( 7 ) في ط : « تستخدم » . ( 8 ) « معنى » سقطت من و ؛ وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » . ( 9 ) « معنيي » سقطت من ب ، وثبتت في هامشها ؛ وفي ط : « معنى » . ( 10 ) في ط : « وغير » . ( 11 ) في ب ، ط ، و : « طريقة » . ( 12 ) الرعد : 38 - 39 . ( 13 ) في ب : « لفظي » . ( 14 ) « ذكر الأجل . . . بقرينة » سقطت من و ، -