ابن حجة الحموي
490
خزانة الأدب وغاية الأرب
قد انقضت دولة الصّيام وقد * بشّر سقم الهلال بالعيد يتلو الثّريّا كفاغر شره * يفتح فاه لأكل عنقود « 1 » ومثله قوله فيه [ من البسيط ] : وجاءني في قميص اللّيل مستترا * يستعجل الخطو من خوف ومن حذر ولاح ضوء هلال ، كاد يفضحه « 2 » * مثل القلامة قد قدّت من الظّفر « 3 » هذا التشبيه ذكروا أنّه من مخترعات ابن المعتزّ ، ولكن زاده القاضي الفاضل بهجة ، ونقله من الأعلى إلى الأدون « 4 » ، فإنّ رتبة الهلال وعلوّها في التشبيه على قلامة الظفر ما برحت مقرّرة في الخواطر ، إلى أن نقلها [ القاضي ] « 5 » الفاضل بطريق بديعة « 6 » اقتضتها الحال ، وهي قوله مبالغا في وصف قلعة نجم في العلوّ « 7 » : « وأمّا قلعة نجم فهي نجم في سحاب ، وعقاب في عقاب ، وهامة لها الغمامة عمامة ، وأنملة إذا خضبها الأصيل كان الهلال « 8 » لها قلامة » . فخضاب الأصيل لهذه الأنملة حسن « 9 » أن يكون الهلال لها قلامة ، وهذي « 10 » غاية فاضليّة « 11 » لا تدرك . وقد وصلوا في « 12 » تشبيه « 13 » الهلال إلى السّبعين ، ولكن ما أوردت « 14 » هنا إلّا أبلغ ما وقع في تشبيهه . ويعجبني من التشابيه « 15 » البليغة ، في هذا الباب « 16 » ، قول ابن طباطبا
--> ( 1 ) البيت الأول في ديوانه ص 243 ؛ وفيه مكان البيت الثاني : أهلا وسهلا بالناي والعود * وكأس ساق كالغصن مقدود . ( 2 ) في ب ، د ، ط : « يفضحنا » . ( 3 ) البيتان في ديوانه ص 328 . ( 4 ) في ط : « الأدنى » . ( 5 ) من ط ، و . ( 6 ) في ط : « بديعيّة » . ( 7 ) في ب ، د ، ط ، و : « بالعلوّ » . ( 8 ) « كان الهلال » سقطت من ب ؛ وفي د : « كأنّ الهلال » . ( 9 ) في ب : « حسّن » . ( 10 ) في و : « وهذه » . ( 11 ) « لها قلامة . . . فاضليّة » سقطت من ب . ( 12 ) « أن يكون الهلال . . . في » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح صح » . ( 13 ) في ب : « التشبيه » مصححة عن « التشبيه » . ( 14 ) في ب : « أردت » . ( 15 ) في ك : « التشابه » . ( 16 ) « البليغة ، في هذا الباب » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .