ابن حجة الحموي
488
خزانة الأدب وغاية الأرب
وكأنّها « 1 » بأنامل من فضّة * غرست بأرض بنفسج عنّابا « 2 » ومثله قول القائل [ من الكامل ] : قبّلته فبكى وأعرض نافرا * يذري المدامع « 3 » من كحيل أدعج فكأنّ « 4 » سقط الدمع من أجفانه * لمّا بدا في خدّه المتضرّج برد تساقط فوق ورد أحمر * من نرجس فسقى رياض « 5 » بنفسج « 6 » أنظر أيّها المتأمّل إلى هذه التشابيه التي يرشفها السمع مداما ، وتهيم الأذواق السليمة في محاسنها غراما . ومن ذلك قول ابن حاجب النعمان [ من البسيط ] : ثغر وخدّ ونهد واحمرار يد * كالطّلع والورد والرّمّان والبلح « 7 » ومثله قول ابن رشيق [ من المتقارب ] : بفرع ووجه وقد وردف * كليل وبدر وغصن وحقف « 8 » المراد هنا من حسن التشبيه وبليغه غير كثرة العدد في الصفات ، فإنّ قاضي القضاة نجم الدين بن البارزيّ ، نوّر اللّه ضريحه « 9 » ، وصل فيه من العدد إلى سبعة ، وأوردت ذلك في باب اللفّ والنّشر ، ووصله « 10 » الناس إلى أكثر من ذلك ، ولكن جلّ « 11 » القصد هنا غير كثرة العدد « 12 » ، فإنّ المراد من التشبيه غرابة أسلوبه وسلامة
--> ( 1 ) في د ، ط ، و : « فكأنّها » . ( 2 ) البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر . ( 3 ) في ب : « الدموع » ، وفي هامشها : « المدامع » . ( 4 ) في ب : « وكأنّ » . ( 5 ) في و : « بأرض » . ( 6 ) الأبيات لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر . وأدعج : من « الدّعج » وهو شدّة سواد سواد العين وشدّة بياض بياضها . ( اللسان 2 / 271 ( دعج ) ) . ( 7 ) البيت له في العمدة 1 / 465 . والطّلع : نور النخلة ما دام في كافوره . ( اللسان 8 / 238 ( طلع ) ) . ( 8 ) البيت في ديوانه ص 119 ؛ والعمدة 1 / 465 . والحقف : هو المعوّج من الرمل . ( اللسان 9 / 52 ( حقف ) ) . ( 9 ) في ب : « نوّر اللّه ضريحه » . ( 10 ) في ب ، ط : « وأوصله » ؛ وفي د : « ووصّله » ؛ وفي و : « فأوصله » . ( 11 ) في ه د : « جلّ » ن . ( 12 ) في ب : « الكثرة في العدد » ، وفي -