ابن حجة الحموي
345
خزانة الأدب وغاية الأرب
التمثيل « * » 42 - وقلت : ردفك موج كي أمثّله « 1 » * بالموج قال قد استسمنت ذا ورم « 2 » التمثيل ما « 3 » فرّعه قدامة من ائتلاف اللفظ « 4 » مع المعنى ، وقال : هو أن يريد المتكلّم معنى لا « 5 » يدلّ عليه بلفظه الموضوع له ، ولا بلفظ قريب من لفظه ، وإنّما يأتي بلفظ هو أبعد من لفظ الإرداف ، يصلح أن يكون مثالا للفظ المعنى المراد « 6 » ، كقوله تعالى : وَقُضِيَ الْأَمْرُ « 7 » ، وهذا التمثيل العظيم في غاية الإيجاز وحقيقته « 8 » ، أي هلك من قضي هلاكه ، ونجا من قدّرت نجاته ، وما عدل عن لفظ « 9 » الخاصّ إلى لفظ التمثيل إلّا لأمرين : أحدهما الاختصار لبلاغة الإيجاز ، والثاني كون الهلاك والنّجاة « 10 » كانا بأمر مطاع ، ولا يحصل ذلك من اللفظ الخاصّ . ومن شواهد ذلك في السنّة الشريفة قول النبيّ ، ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، حكاية عن بعض النسوة في حديث أمّ زرع : « زوجي ليل « 11 » تهامة ، لا حرّ ولا برد ، ولا وخامة « 12 » ولا سآمة » « 13 » . فإنّها أرادت وصفه بحسن العشرة مع نسائه ، فعدلت عن لفظه « 14 »
--> ( * ) في ط : « ذكر التمثيل » . ( 1 ) في د : « أمثّله » . ( 2 ) البيت في ديوانه ورقة 4 ب ؛ وفيه : بردفه مثّل الكثبان حاسده * قلنا له : لقد استسمنت ذا ورم ( 3 ) في د ، ط ، و : « ممّا » . ( 4 ) في ب : « النظم » . ( 5 ) في ب ، د ، ط ، و : « فلا » . ( 6 ) في ط : « المذكور » . ( 7 ) البقرة : 210 . ( 8 ) في ط : « وحقيقته » . ( 9 ) في ب : « لفظه » ؛ وفي ط : « اللفظ » . ( 10 ) في ب : « النجاة والهلاك » . ( 11 ) في ط : « كليل » . ( 12 ) في ب : « رخامة » ؛ وفي ط : « فخامة » . ( 13 ) الحديث في أنوار الربيع ص 341 ؛ وتحرير التحبير ص 214 ؛ واللسان 8 / 7 ( بدع ) ، وفيه : « . . . كليل تهامة لا حرّ ولا قرّ ، ولا مخافة . . . » . ( 14 ) في ب ، د ، و : « لفظ المعنى » ؛ وفي ط : « اللفظ » .