ابن حجة الحموي

296

خزانة الأدب وغاية الأرب

جاء منه للاحتياط . ومثال ما جاء منه للمبالغة قول زهير [ من البسيط ] : من يلق يوما على علّاته هرما * يلق السماحة منه والندى خلقا « 1 » فقوله : « على علّاته » تتميم للمبالغة « 2 » ، وغاية الغايات في التتميم للمبالغة قوله تعالى « 3 » : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 8 ) « 4 » ، فقوله تعالى « 5 » « على حبّه » هو تتميم المبالغة « 6 » التي تعجز « 7 » عنها قدرة المخلوقين . وأمّا التتميم الذي جاء في الألفاظ فهو الذي يؤتى به لإقامة الوزن ، بحيث إنّه لو طرحت الكلمة استقلّ معنى البيت بدونها ، وهو على ضربين أيضا : كلمة لا يفيد مجيئها إلّا إقامة الوزن ، وأخرى تفيد « 8 » مع إقامة الوزن ضربا من المحاسن ، فالأولى من العيوب والثانية من النعوت ، والمراد هنا الثانية لا الأولى ، ومثالها قول المتنبّي [ من الكامل ] : وخفوق « 9 » قلب لو رأيت لهيبه * يا جنّتي « 10 » لظننت « 11 » فيه جهنّما « 12 » فإنّه جاء بقوله : « يا جنّتي » ، لإقامة الوزن ، فأفاد تتميم المطابقة ، وهو ضرب من المحاسن المشار إليه « 13 » .

--> - « في الأصل : « فإنه » ؛ وقد استبدلناها ب « هو » المثبتة منعا للتكرار » . ( 1 ) في ب ، د ، و : « عرفا » ؛ وفي ك : « عرقا » . والبيت في ديوانه ص 43 ؛ وفيه : « إن تلق . . . تلق السماحة . . . ؛ وتحرير التحبير ص 128 ؛ والعمدة 2 / 82 ؛ وشرح الكافية البديعية ص 119 ؛ والأغاني 10 / 348 ؛ وهو ممّا قاله في مدح هرم بن سنان . ( 2 ) في ب : « على المبالغة » . ( 3 ) في ب : « سبحانه وتعالى » . ( 4 ) الإنسان : 8 . ( 5 ) « تعالى » سقطت من ط . ( 6 ) في ب ، ط : « للمبالغة » . ( 7 ) في ك : « يعجز » . ( 8 ) في ب : « يفيد » . ( 9 ) في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو : « وخفوف » ، وفي حاشيتها : « . . . وربّما كان البيت : « وخفوق قلب » ، وإنّما أصابها التصحيف » . ( 10 ) في ه و : « يا جنّتي » ن . ( 11 ) في ب : « لرأيت » . ( 12 ) البيت في ديوانه ص 15 ؛ وتحرير التحبير ص 129 ؛ وفيه : « لرأيت » مكان « لظننت » . ( 13 ) في ب ، د ، ط ، و : « إليها » .