ابن حجة الحموي
275
خزانة الأدب وغاية الأرب
الهجو في معرض المدح « * » 35 - وكم بمعرض مدح قد هجوتهم * وقلت سدتم بحمل الضّيم والتّهم « 1 » هذا النوع من مستخرجات ابن أبي الأصبع ، وهو أن يقصد المتكلّم هجاء إنسان ، فيأتي بألفاظ موجّهة ظاهرها المدح وباطنها القدح ، فيتوهّم « 2 » أنّه يمدحه ، وهو يهجوه ، كقول الحماسيّ [ من البسيط ] : يجزون من ظلم أهل الظّلم مغفرة * ومن إساءة أهل السّوء إحسانا كأنّ ربّك لم يخلق لخشيته * سواهم من جميع الناس إنسانا « 3 » فظاهر هذا الكلام المدح بالحلم والعفّة والخشية والتقوى ، وباطنه المقصود أنّهم في غاية الذلّ وعدم المنعة . وظريف هنا « 4 » قول بعضهم في الشريف بن الشجريّ [ من المنسرح ] : يا سيّدي والّذي يعيذك من * نظم قريض يصدى به الفكر ما فيك من جدّك النبيّ سوى * أنّك لا ينبغي لك الشعر « 5 » ومن ملح هذا الباب قول القاضي السعيد « 6 » بن سناء الملك « 7 » في قوّاد « 8 »
--> ( * ) في ط : « ذكر الهجو في معرض المدح » ؛ وفي و : « المدح م في معرض الهجو م » . ( 1 ) في ك : « في التهم » . والبيت في ديوانه ورقة 4 ب ؛ وفيه : « بمعرضي » ؛ ونفحات الأزهار ص 156 . ( 2 ) في ب : « ويوهم » ؛ وفي د ، ط ، و : « فيوهم » . ( 3 ) البيتان لقريط بن أنيف أحد شعراء بني العنبر في شرح ديوان الحماسة 1 / 24 ؛ وشرح الكافية البديعية ص 85 . ( 4 ) « هنا » سقطت من ط . ( 5 ) البيتان في نفحات الأزهار ص 155 . ( 6 ) « القاضي السعيد » سقطت من ط . ( 7 ) بعدها في و : « رحمه اللّه تعالى » . ( 8 ) « في قوّاد » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .