ابن حجة الحموي
225
خزانة الأدب وغاية الأرب
الشمس من غربه ؟ ومنها : أنّ اللّه « 1 » أنشأ برقه فكاد « 2 » للمارد مصرعا ، وللرّائد مرتعا ، وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً « 3 » ؛ كم اتّخذ من جسد طرسا ، وكتب عليه حرفا لا ينسى ، فيه للألباب عبرة ، وللأذهان السّابحة « 4 » غمرة بعد غمرة ، وللأقلام مخبر أنّها لا تنال من إفرنده « 5 » المشبّه « 6 » بأجنحة الطير مثقال ذرّة « 7 » . أقول قولي هذا ، وأستغفر اللّه العظيم من لفظ يجمح ، ورأي إلى الخصام يجنح ، ولسان يحوجه « 8 » اللّدد « 9 » إلى أن يحرج « 10 » فيجرح ، وأتوكّل عليه في صدّ الباطل وصرفه ، وأسأله الإعانة على كلّ باحث عن حتفه بظلفه ، ثمّ اختفى ببعض « 11 » الخمائل « 12 » ، وتمثّل بقول القائل [ من الطويل ] : سل السّيف عن أصل الفخار وفرعه * فإنّي رأيت السّيف أفصح مقولا « 13 » فلمّا وعى القلم خطبته الطويلة الطائلة « 14 » ، ونشطته الجليلة الجائلة ، وفهم كنايته وتلويحه ، وتعريضه بالذمّ وتصريحه ، وتعديله في الحديث وتجريحه « 15 » ، استغاث باللفظ النصير « 16 » ، واحتدّ وما « 17 » أدراك ما حدّة القصير ، وقام في دواته وقعد ، واضطرب على وجه القرطاس وارتعد ، وعدل إلى السّبّ والصّراح « 18 » ، ورأى أنّه إن سكت تكلّم ولكن بأفواه الجراح ، وانحرف « 19 » إلى السيف وقال :
--> ( 1 ) بعدها في ب : « سبحانه » . ( 2 ) في ب ، د ، ط ، و : « فكان » . ( 3 ) في ب : « أن يريكم » . الروم : 24 . ( 4 ) في ب : « السانحة » . ( 5 ) إفرند السيف : وشيه . ( اللسان 3 / 334 ( فرند ) ) . ( 6 ) في ب : « المشبّهة » . ( 7 ) « وللأقلام . . . مثقال ذرّة » سقطت من ط . ( 8 ) في ب : « يخرجه » . ( 9 ) اللدد : الخصام والجدال . ( اللسان 3 / 390 ( لدد ) ) . ( 10 ) في ب ، د ، ط ، و : « أن يخرج » ؛ وفي ك : « أن يحرج » ( * ح ) . ( 11 ) في ط : « في بعض » . ( 12 ) في ب ، د ، ك ، و : « الحمائل » . ( 13 ) « سل . . . مقولا » سقطت من د . والبيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر . ( 14 ) الطائلة : البليغة القادرة الواسعة . ( اللسان 11 / 414 ( طول ) ) . ( 15 ) التعديل والتجريح في الحديث : التصويب والتخطئة . ( اللسان 2 / 422 ( جرح ) ، 11 / 431 ( عدل ) ) . ( 16 ) في ب : « النضير » . ( 17 ) في ب : « وبما » . ( 18 ) في ب ، ط ، و : « الصراح » . ( 19 ) في ط : « فانحرف » .