ابن حجة الحموي

52

خزانة الأدب وغاية الأرب

تقريظ شعره أو نثره يبلغ الذروة في الزهو والإعجاب بنفسه ، فهو متنبّي عصره ، وشاعر الدنيا ، وهو عسكريّ الصناعتين « 1 » ، . . . فتراه يقول ( من الطويل ) : فإن كنت سيف الدولة اليوم فإنّني * أنا المتنبّي الآن في معجز الشعر « 2 » ويقول في مكان آخر ( من الكامل ) : أنا شاعر الدنيا ومدحك شاهدي * وسمعت في الإنشا بديع رسائلي والغير إن قاسوه بي من جهلهم * حاشاك قسّ ما يقاس بباقل « 3 » وممّا قاله مزريا بصفيّ الدين الحليّ ( من الرجز ) : قالوا : صفيّ الدين أشعاره * ما للورى في ظرفها ممشى أهكذا إنشاؤه مسكر * قلت لهم : واللّه ما أنشا « 4 » ومما قاله في هجاء العلم بن الكويز ( من المنسرح ) : العلم بن الكويز قال معي * لطف وظرف حواهما الكرم وقامتي بانة مهفهفة * فقلت : لا بانة ولا علم « 5 » إلى غير ذلك ممّا جلب له في أواخر حياته الكثير من الخصومات والمتاعب ، حتى انبرى الكثيرون لهجائه ، كيحيى بن العطّار الذي جمع هجاءه له في مصنّف سمّاه « حوائج العطار في عقر الحمار » ، وزين الدين بن الخراط الذي أودع هجاءه في مصنّفه « سوط العذاب على شرّ الدوابّ » ، وغيرهما ممّن راحوا يمعنون في الحطّ من قدره وقدر شعره ونثره ، فممّا قاله أحدهم ( من البسيط ) : زاد ابن حجّة بالإسهال من فمه * وصار يسلح منثورا ومنظوما وظنّ أن قد تنبّا في ترسّله * لو صحّ ذلك قطعا كان معصوما « 6 »

--> ( 1 ) انظر ديوانه « جنى الجنتين » ورقة 3 ب . ( 2 ) ديوانه ورقة 25 ب . ( 3 ) ديوانه ورقة 58 أ . ( 4 ) ديوانه ورقة 79 ب ؛ وخزانة الأدب 3 / 521 . ( 5 ) « ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا » ص 166 ؛ وخزانة الأدب 3 / 521 . ( 6 ) خزانة الأدب وغاية الأرب بشرح عصام شعيتو 1 / 16 ؛ و « ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا » ص 165 - 166 .